ومضة في فلسفة الموت عند الحسين..( إنك ميت .. وانهم ميتون)

0
214

كتب : انور فرج الله

الموت حقيقة إلهية كونية، لن يتخلف عنها أحد مطلقا .. لكن الفرق يكمن في : ( ما تموت لأجله ) .. لأنك ميت في كل الأحوال ، فبإمكانك ان تموت وتنتهي تماما، وينتهي معك كل شيء تماما .. وبإمكانك أن ترتقي بموتك، وتصعد به من مجرد انطفاء وخفوت وتلاش وذبول، إلى ثورة وانطلاقة وارتقاء، وسيكون الموت حينها انجازاً عظيماً يصنع التاريخ .

مات الحسين عليه السلام مذبوحا مقتولا مسلوبا في صحراء كربلاء ، ولكنه أراد لموته ان يكون صانعا ومحركا ودافعا ورافعا للتاريخ، وكان له ما أراد .. ومازال هذا التاريخ عالة عليه، يدور مداره ويقفو خطاه، و يستجدي منه بعض الحضور والألق .

ولمعرفته اليقينية أن موته مختلف جدا، وبإمكانه ان يغير معادلته أجاب الطاغي : “أبالموت تهددني يا ابن الطلقاء ؟ إن القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة” .

أيها الطاغي : الموت عندك وفي فلسفتك انطفاء تام .. ولكنّ موتي حياة وانطلاق، وسأسرج انطفاءه بدمي الرافض، وأوقد جمره الخافت تحت رماد الصمت والسكوت .. وبذا، فإن موتي الحر، سيهزمك، وسيدك بنيان ظلمك من القواعد، وسيقوض اركان عرشك، وسيصنع اجيالا من الرفض والكبرياء، وتاريخا من العنفوان والاباء المضرج بدم الثوار الاخيار الابرار.

الموت عندك أيها الطاغي، ذبول وضمور .. لكنّ موتي سينجب أمة من الثوار من أبناء دمي الثائر، وسيقف رائدهم ذات يوم بوجه طاغية مثلك وهو مملوء ثورة وعنفوانا، ويقول له : إني صممت على الشهادة .. لأنه ادرك سر أن يموت ويصنع موتةً كموتي الصانع المبدع .

وعلى هذا اليقين سيركض ابنائي والسائرون على دربي حفاة عراة الى نسختك الجديدة من الموت ويهزموه بدمهم الثائر وصدورهم العامرة بالرفض .إذن : فإقض ما أنت قاض .. إنما تقضي هذه الحياة الدنيا .. وسيبقى ابنائي الاحرار والثوار ينشدون على مرور الليالي وكرور الايام “يحسين بضمايرنه، صحنا بيك آمنّـه” .

بغداد : 2 سبتمبر 2019

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا