القشلة منارة بغداد الثقافية(2–2)

0
138

كتب وتحقيق : الدكتور صلاح عبد الرزاق

برج القشلة :

أرتأى مدحت باشا (احمد شفيق مدحت باشا 1822 – 1884) بناء برج يتضمن ساعة كبيرة ، وهو معلم معماري يدخل العراق لأول مرة ، فالطراز المعماري العراقي يعرف أبنية عالية كالمنائر والقباب والأسوار العالية خاصة في العتبات المقدسة.

أثار البرج والساعة إعجاب المعماريين العراقيين فأقاموا أبراجاً وساعات بعده في أبنية أخرى ، فقد تم إنشاء برج وساعة في الجهة الجنوبية في العتبة الكاظمية الشريفة عام 1882 م ، وبرج وساعة الحضرة الكيلانية عام 1898 م ، وفي القرن العشرين تم إنشاء ساعة جامع أبو حنيفة في الأعظمية عام 1930 ، ثم برجي وساعتي محطة السكك الحديدية في علاوي الحلة عام 1955 .

بدأ العمل في البرج عام 1869 وهو نفس العام الذي وصل فيه مدحت باشا بغداد ، وتم بناؤه من آجر سور بغداد الذي هدم لهذا الغرض ، ولم نجد تفسيراً لحاجة مدحت باشا لآجر السور، خاصة وأن كمية الآجر المستخدمة في البرج قليلة نسبياً قياساً بحجم وطول السور الذي يبلغ أكثر من عشر كيلومترات ، وهل كان السور خرباً آنذاك بحيث استسهل الوالي أخذ قسم منه لبناء البرج؟ وهل تم بناء بقية الأبنية التي شيدها مدحت باشا من آجر السور؟ وهل سبقه أحد من الولاة إلى ذلك الفعل؟ وهل أن من جاء بعده قام بنفس الشيء؟ لا نعلم اسم المهندس الذي صمم البرج وأشرف على بنائه، هل كلف مدحت باشا مهندساً أجنبياً كما فعل في تأسيس مدينة الناصرية المعاصرة أم غيره؟ إذ لا تذكر المصادر من الذي ترك لنا هذا الأثر المعماري ، ولماذا اختارها بجانب النهر؟ وليس في مكان آخر؟ بالتأكيد تم بناء البرج وفق خارطة وقياسات معلومة وتصور واضح عما سيتم تشييده، فكل شيء كان محسوباً بدقة قبل الشروع بالبناء ، إذ تم تشييد غرفة الساعة وغرفة الجرس بناءً على معلومات وقياسات كان يعرفها المهندس بحيث تكون مناسبة وتتسع لحجم الساعة وجرسها التي أوصى بجلبها من انكلترا منذ فترة.

توسط البرج الجانب الغربي قرب ضفة النهر ويقابل المدخل الرئيس للقشلة ، وقد بني من الآجر والجص . يبلغ ارتفاع البرج 23 متراً ، ويقوم على قاعدة مربعة طول ضلعها من الأسفل 4 أمتار، ثم يضيق تدريجياً على شكل هرم ليصل إلى 2,80 متراً في الأعلى. يتخلل جدران البرج فتحات صغيرة تؤلف شكلاً معينياً، تستخدم لإضاءة البرج من الداخل. يتم الصعود إلى البرج من خلال سلم حلزوني يحتوي على 73 درجة ، وهو مصنوع من الخشب.

لم يتغير البرج سوى قمته التي جددت بعد أن سقطت في ثلاثينيات القرن العشرين ، وتم إعادة بناء قمة البرج ، وأزيلت المظلة الخشبية التي كانت تحيط بالقمة (1). ويمكن ملاحظة أن المظلة التي تعلو برج ساعة الحضرة القادرية ما تزال باقية لحد الآن ، علماً بأن البرج بني عام 1898 وعلى غرار برج القشلة .

وصف ساعة القشلة :

في أعلى البرج يوجد حوض كبير ، يبدو من الخارج كانتفاخ في جسم البرج، يضم مكائن الساعة ، وفوق الساعة توجد حجرة مستطيلة باتجاه الأعلى نصب فيها الجرس ، وعلى جوانبها الأربع توجد شبابيك يمر عبرها صوت الجرس إلى الخارج ، ويبلغ ارتفاع الجرس متراً واحداً وقطره 3 أمتار ، وهو منفصل عن الساعة.

أثناء زيارتنا للساعة من الداخل شاهدنا على تاج الجرس كتابة بالانجليزية نصها : Gillett & Johnston Croydon England 1927 وهو اسم الشركة المصنعة ومكانها في انكلترا وتاريخ صنع الجرس . وقد وجدنا كتابة في وسط الجرس نصها: M . A . Z . 1927 . كما وجدنا كتابة أخرى ترمز للتاريخ : 1848 ربما يشير إلى سنة تأسيس الشركة أي أنها تعمل منذ عام 1848 .(2)

أما جسم الساعة نفسه فقد نقش عليه اسم الشركة : Croydon . وهي شركة انكليزية متخصصة بصناعة الساعات البرجية Tower Clocks، وما زالت مستمرة بالعمل على إنتاج وتصميم وتصليح ساعات الأبراج.

عند عملية التشغيل تتصل الساعة بالجرس عبر جسر صغير . تتم عملية نصب الساعة بواسطة ذراع كبير يشبه (هندر السيارات) حيث تكفي لتشغيل الساعة لمدة عشرة أيام ، والجرس لمدة سبعة أيام. للساعة أربعة أوجه ، فالوجهان الجنوبي والغربي (المقابل للنهر) كان على التوقيت الغروبي أو العربي ، وتستخدم فيهما الأرقام العربية ( 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12). أما الوجهان الآخران، الشمالي والشرقي، فكانت عقاربهما تشير إلى التوقيت الغربي أو الزوالي ويستخدمان الأرقام الرومانية (I II III IV V VI VII IX X XI XII). (3)

يعتلي برج الساعة سهم حديدي بشكل عمودي ، يرتبط في منتصفه بسهم حديدي بشكل أفقي متحرك بحيث يتوجه باتجاه الرياح . وتحت السهم المتحرك يوجد سهم آخر ثُبت في طرفه حرف (N) الذي يشير إلى الشمال North ، وفي الطرف الآخر ثبت عليه حرف ( S ) الذي يشير إلى جهة الجنوب South ، وقد تم وضع أسهم اتجاه الرياح بعد دخول الجيش الإنكليزي بغداد عام 1917 ، كما وضع رمز التاج البريطاني ، وتم وضع مجسم من البرونز فوق مرتكز الرمح العمودي يمثل الجمل الذي كان يمتطيه القائد الإنكليزي لجمن الذي جاب الصحراء العراقية. وتم نزع التاج والجمل من برج القشلة بعد سقوط النظام الملكي عام 1958 . (4)

إن التاريخ المثبت على الجرس أي عام 1927 قد يؤكد رواية وردت في بعض المصادر تشير إلى أنه تم تغيير الساعة عام 1927 بعد زيارة الملك فيصل الأول (1921-1933) (5) إلى بريطانيا حيث أهداه الملك جورج الخامس (1910-1936) الساعة الحالية مع إضافة الأرقام الأجنبية إليها في الجهتين الجنوبية والشرقية. (6)

كان عمر الساعة آنذاك 58 عاماً ، وربما تعرضت إلى مشاكل في أدائها ، أو تسببت أجواء العراق المتربة في تعطيل بعض أجزائها ، فارتؤي تغييرها بأخرى جديدة. أو ربما لأنها جاءت كهدية من ملك بريطانيا ولم يكن أفضل من تغيير الساعة القديمة بأخرى حديثة. كانت الساعة تتعرض لمشاكل في عملها بسبب الغبار والأمطار التي تدخل بين أجزائها ما يؤدي إلى توقفها لحين إجراء عملية صيانة وتنظيف الغبار وتزييتها باستمرار ، وكان المسؤول عنها وعن صيانتها هو السيد عبد اللطيف أحمد الساعاتي الذي عايش هذه الساعة قرابة نصف قرن حتى توفي عام 1978 (7).

تأهيل القشلة :

خلال عمرها الطويل تعرضت القشلة إلى عدة تغييرات وإضافات وعمليات هدم أجزاء وبناء أجنحة أخرى ، وفي ثلاثينيات القرن الماضي سقطت قمة برج الساعة ، فأعيد بناؤها ولكن بشكل يختلف عن الأصلية . وتعرضت القشلة لفيضان 1954 وسقط الضلع القصير المطل مباشرة على النهر فتم إعادته باستخدام الشيلمان والعقادة بالطابوق ، وكانت وزارة العدلية بنت مقراً لها في وسط الساحة الوسطية عند تشكيل الحكومة العراقية ، وبنيت غرف على ضفة النهر ، وغرفة مقياس منسوب النهر التابع لوزارة الري. كما شغل صندوق تقاعد شهداء الشرطة مجموعة من الغرف المجاورة لبرج الساعة. بعد ذلك تم اتخاذ ساحة القشلة موقفا للسيارات.

بدأنا العمل على صيانة البرج في 18 أيلول/سبتمبر 2012 وذلك باشراف دائرة صيانة الآثار في وزارة السياحة (سابقاً) ، وتم انجاز تأهيل مبنى القشلة بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ، كما تم تأهيل الحدائق حيث رفعت الأنقاض خارج بناية القشلة، وازيلت الأشجار والنباتات الميتة ، ونظفت الحدائق من الأعشاب والدغل، وشذبت الأشجار الباقية ، كذلك استبدلت التربة السابقة للحدائق بمادة الرمل النهري (الزميج) الصالح للزراعة وتسويته ، ونصبت منظومة سقي بالرشاشات السطحية للاعشاب والنباتات والأشجار .

تأهيل برج الساعة :

نصبنا سقالة حديدية (سكله) تتخللها الواح خشبية ليتمكن العمال والفنيين من العمل على جدران البرج، لكن عندما زاد الارتفاع ، استعنا برافعة تستخدم في صيانة الشبكة الكهربائية ، وأزيلت اولا الطبقة الاسمنتية من قاعدة البرج والتي تعود لصيانة بدائية سابقة ، حيث إن استخدام الإسمنت كان مخالفاً لأساليب الصيانة باعتباره مادة حديثة لا يتجاوز عمرها مائة عام ، واجريت عملية تنظيف للقاعدة من الأتربة العالقة فيها ، وجُلِبَ آجر (طابوق فرشي) من كربلاء مشابه للمستعمل في سائر أجزاء البرج ، وبنيت القاعدة المربعة بشكل فني بالطابوق والجص ، ونًظّفت واجهات البرج وإزليت الأتربة وآثار التلوث بسبب الدخان وغيره ، كما ازيلت الأتربة والتكلسات من الأسفل إلى الأعلى، ومن الجهات الأربع ، ودرزت القاعدة بالجص والنورة، وجليت قطع المرمر الموجودة في القسم العلوي من بدن البرج ، واجريت عمليات صيانة وترميم للشبابيك الموجودة في القسم العلوي من جسم البرج، وكان عددها أربعة شبابيك ، كل واحد بفردتين مصنوعة من الخشب، ومن ثم عملنا على تنظيفها وطلائها بمادة (الإسبرتو دملوك) .

أما باب البرج وهو من الخشب فكان من خشب الجام العادي، وكان في حال يرثى لها، فاستبدل بباب جديد مصنوع من خشب (الجام البورمي) وثم طلاؤه بشكل جيد ، وخضع السلم الخشبي المؤدي إلى أعلى البرج، وهو على شكل حلزوني ، لعملية ترميم بعد ان كان في حال سيئة ، حيث كان قسم من أجزائه مفقوداً . فتم تفكيكه وصيانته ، وإزالة الأجزاء التالفة ، واستبدالها بأخرى جديدة من نفس المادة ، وتزين اخيراء بطلاء جديد اعاد إليه رونقه وجماله.

بعد انتهاء تلك المراحل خضعت الأرصفة المحيطة ببرج الساعة للتبليط ، وكانت مكسوة بمادة الإسمنت المخالفة لشروط صيانة المواقع الأثرية والتراثية ، واستخدمنا في تبليط الارصفة الطابوق الفرشي بقياس 30 × 30 × 7 سم ، وهو الطابوق المستخدم عادة في الأبنية التراثية البغدادية ، الى جانب استخدام الجص والنورة في رصف الطابوق. بعد ذلك بدأ العمل في استظهار الممرات والمماشي القديمة لساحة القشلة بعد أن طمرتها الأنقاض والأتربة والنباتات ، فظهرت هنالك ممرات تربط بين بناية القشلة وبرج الساعة، بحيث تبدأ من برج الساعة بشكل شعاعي باتجاه أقسام بناية القشلة ، وبعد استظهارها تبين أنها مبلطة بالطابوق الفرشي قياس 30 × 30 × 7 سم لكنها كانت تعاني من التلف والتكسرات واختفاء أجزاء منها ، فأزيل التالف منها وهو القسم الأكبر، ثم بدأ رصف الطابوق الفرشي الجديد وباستخدام الجص والنورة ، وتركت فاصلة مقدارها 3 سم بين كل طابوقتين ، لزراعتها بالعشب (الثيل) ما اعطى منظرا جميلا للارضية .

صيانة ساعة القشلة :

كانت الساعة في حال يرثى لها ، وتتكون من قسمين ، الأول ينقل الحركة إلى الجهات الأربعة بواسطة دواليب مسننة عددها أربعة عشر، مصنوعة من البرونز، وقضبان حديدية (شفت Shift) تتصل بعقارب الساعة، والثاني ينقل الحركة إلى مطرقة الجرس . وتعمل ماكنة الساعة بطريقة ميكانيكية بالنصب (التكويك) بواسطة الثقالات ، وبدأ العمل بتنظيف أجزاء الساعة وما يحيط بها ، وتفكيك الأرقام وعقارب الساعة وتنظيفها وصقلها ، وعند محاولة تشغيلها وجدنا أن بعض أجزائها مفقودة وهي ستة دواليب مسننة ، ونظرا لعدم وجود قطع غيار للساعة فقد عملت اليد العراقية الكفوءة في احدى الورش على صنع دواليب (دشالي) من البرونز مشابهة للاصلية ووضعت في مكان الدواليب المفقودة. بعد ذلك بدأت المرحلة التجريبية لتشغيلها وضبطها بشكل تعمل فيه بدقة حتى تحقق ذلك بعد أكثر من أسبوعين ، وكان القلق في تلك الفترة يساورني في حال إذا لم تعود للعمل بشكل صحيح، خاصة وأنني وعدت بإعادتها إلى العمل كما كانت طوال عمرها المديد. بعد ذلك استبدل الزجاج المكسور للساعة ، إضافة إلى إطارها وما يحيط بها من الخارج ، واستخدم لهذا الغرض زجاج ضبابي سميك تم تثبيته بمواد لاصقة. واجريت عمليات تأهيل للممر العريض الذي يربط برج الساعة بالباب الشمالي للقشلة ليكون صالحا لاقامة فعاليات ونشاطات ، وهو ما حصل بالفعل لاحقا ، مثل احتفالية شبكة الاعلام العراقي التي أقامتها ليلاً.

كما نصبت بوابة حديدية تشابه بوابة قصر باكنغهام ، وعليها الشعار الملكي العراقي ، وتؤدي هذه البوابة إلى موقف للسيارات مزودة بسقائف ضد الشمس ، وهو مخصص للوفود والضيوف القادمين للقشلة.

افتتاح القشلة في 22 آذار 2013 :

مع دقات ساعة القشلة عند الساعة الحادية عشر صباحاً ، بدأ حفل افتتاح هذا الاثر التراثي بحضور رسمي وشعبي وشخصيات فكرية وسياسية ووسائل الاعلام ، وعزفت الفرقة السمفونية السلام الوطني إضافة إلى مقطوعات موسيقية من التراث العراقي. كما شارك الجوق الموسيقي العسكري في مراسم الاحتفال، فأضفى بهجة كبيرة. وكانت منصة الحفل نصبت أمام برج الساعة بحيث يشاهد الجمهور الساعة أثناء المراسم.

لقد رأيت الدموع تترقرق في مآقي بعض الحضور وهم يسمعون دقات الساعة تتعالى في سماء بغداد ، بعد أن صمتت منذ وقت طويل.

منذ افتتاحها إلى اليوم والقشلة تحتضن مختلف النشاطات والتجمعات وإلحلقات الشعرية والغنائية، والرسم الحر . وتحت العرائش يجتمع العديد من الزائرين وهم يناقشون قضايا سياسية واجتماعية وحكومية ، كما تقام فيها معارض دائمة للوحات الفنية والمصنوعات النحاسية وغيرها.

ويشغل الطابق العلوي متحف الحشد الشعبي الذي يعرض مقتنيات شخصية للشهداء ومشاهد وصور وأسلحة وغنائم تعود لداعش.

الهوامش :

1- نوار سامي مهدي / الإحياء في العمارة / ص 124.

2- راجع الصور الفريدة للساعة والجرس المرفقة بالمقال.

3- النظام العربي والإسلامي القديم للتوقيت كان يعتبر الغروب هو نهاية النهار وبداية الليل. أي يبدأ الغروب عند الساعة الثانية عشر ، وينتهي الليل بعد 12 ساعة ليبدأ النهار ساعته الأولى ، إذ تشير الساعة إلى الواحدة صباحاً. أما منتصف الليل في النظام الغربي (النظام الزوالي Meridian ) والمستخدم حالياً فيكون عند الساعة الثانية عشر ليلاً، ويميز الصباح عن المساء حسب الزوال أي الظهر ، فيسمى التوقيت قبل الزوال AM ، وبعد الزوال أو الظهر PM.

4- صادق محمود الجميلي / قصة الساعات في بغداد / مجلة المورد ، السنة: 1979 ، العدد: الرابع ص 545.

5- الملك فيصل الأول بن الحسين بن علي شريف مكة. ولد في 1883/5/20 في مكة المكرمة، وتوفي في 1933/9/8 في سويسرا.

6- الملك جورج الخامس (ولد عام 1865 وتوفي في 1936) كان يلقب بملك بريطانيا العظمى وايرلندا وإمبراطور الهند. في عهد انتصرت بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ، واحتلت العراق وفلسطين .

7- صادق محمود الجميلي / قصة الساعات في بغداد / مجلة المورد ، السنة: 1979 ، العدد: الرابع ص 545.

_____________

وكالة نخلة : عمليات تأهيل القشلة وساعتها انجزت في فترة تبوأ الدكتور صلاح عبد الرزاق منصب محافظ بغداد.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا