التحفظات الغربية على معاهدات حقوق الانسان 2-2

0
156

بقلم : الدكتور صلاح عبد الرزاق

2- التحفظات على المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسيةInternational Covenant on Civil and Political Rights

وقد صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 كانون اول/ديسمبر 1966 ، وجرى العمل بها اعتباراً من 28 آذار /مارس 1976 ، وتتكون من ديباجة وستة فصول وبروتوكول خاص بالحقوق المدنية والسياسية . وتوصف بأنها تمثل الجيل الأول من حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 .

يتطرق الفصل الأول لحق تقرير المصير لكل البشر ، والقسم الثاني يتحدث عن المفاهيم الأساسية لعمل المعاهدة مثل المعاملة المتساوية Equal Treatment والتعهد بضمان الحقوق الواردة في المعاهدة لكل شخص ، وفقرة الإنتقاص في المادة 4 . أما الفصل الثالث يتضمن المواد الجوهرية في المعاهدة ، والحق في الحياة وتحريم التعذيب والرق والإعتقال العشوائي ، بالإضافة إلى حرية التنقل ، وحرية الرأي والتعبير . وينظم الفصل الرابع الهيئة التي تشرف على تطبيق الإتفاقية التي تؤسس لـ(لجنة حقوق الإنسان) . أما القسم الخامس فيتضمن قواعد التفسير ، كما يتضمن الفصل السادس الفقرات الختامية . أما البروتوكول الخاص فيتضمن إجراءات الشكاوى وتعليمات إضافية للمراقبة على تنفيذ الإتفاقية . كما تم إقرار بروتوكول ثان عام 1989 يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ، كما يحرم العقوبة القصوى .

ومع أن المعاهدة لا تتضمن قاعدة صريحة بالتحفظ لكن الدول الغربية قدمت تحفظات كثيرة . فقد تحفظت فرنسا وبريطانيا على الفقرة الأولى التي تنص على حق تقرير المصير لكل الشعوب ، وحقهم في تعيين وضعهم السياسي وحق التصرف بثرواتهم ومصادرهم الطبيعية . فقد أكد البلدان على أن الإلتزامات التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة (المواد 1 و2) لها الأولوية على المادة 1 من هذه المعاهدة في حالة النزاع ، وحسب (المادة 103) من الميثاق . الجدير بالذكر أن الميثاق يتحدث عن “مبدأ تقرير المصير” (المادة 1:2 و المادة 55) في حين تتحدث المعاهدة عن “حق تقرير المصير” . وتحفظت بلجيكا على حقها في عدم تطبيق (المادة 2 ) حيث أنها ذات صلة بحق بخلافة العرش ، وتنص على تحريم التمييز في الجنس والمولد ، في حين ينص الدستور البلجيكي على أن وراثة العرش تكون للذكور فقط . فقد ورد فيها منع التمييز بأي نوع كان ، مثل العرق ، الجنس ، اللغة ، الديانة ، الرأي السياسي أو غيره ، الأصل القومي أو الاجتماعي ، الثروة ، المولد والحالة Status.

واعتبرت بلجيكا (المادة 10 : 2 : أ) ، التي تنص على فصل المتهمين عن السجناء المحكومين ، وأن يعاملون معاملة خاصة تليق بوضعهم باعتبارهم غير مدانين بعد ، أنها تنسجم مع القاعدة التي تحكم الحد الأدنى من المعاملة للسجناء التي تضمنها قرار لجنة وزراء المجلس الأوربي في 1 كانون اول/ديسمبر 1973 التي تنص على فصل المتهمين عن السجناء المحكومين . كما تحفظت على بلجيكا على المادة 14: 5 ، التي تنص على حق المدان بجريمة في الإستئناف لدى محكمة أعلى حسب القانون ، حيث أن القانون البلجيكي ينص على أن المحكومين في المرة الثانية يجلبون مباشرة للإستئناف في محكمة أعلى . كما اعتبرت بلجيكا نفسها غير ملزمة لسن تشريع يغطي القضايا المذكورة في المادة 20 ، وأن المادة 20 كلها ستطبق بعد الأخذ بنظر الاعتبار حقوق حرية الفكر والدين ، وحرية الرأي والتجمع التي تضمنتها المواد 18 و 19 و 20 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والتي أكدتها هذه المعاهدة في موادها 18 و 19 و 21 و22 .

الجدير بالذكر أن المادة 20 تنص على تحريم أية دعاية للحرب . كما تحرم بث الكراهية القومية والعرقية والدينية ، والعداوة والعنف ، وكما ينص عليه القانون .

وتحفظت النمسا على (المادة 12 : 4 ) ، التي تمنع ، اعتباطياً ، حق الفرد من دخول وطنه ، وأنها لن تؤثر على قانون 1919 المتعلق بنفي وترحيل ملكية عائلة هابسبرغ House of Habsburg-Lorraine . وتحفظت على (المادة 10 : 3 ) التي تنص على منع سجن الأحداث مع البالغين ، موضحة أن التشريع النمساوي يسمح باعتقال الأحداث السجناء مع البالغين دون 25 عاماً . وتحفظت على المادة 26 التي تنص على مساواة جميع السجناء أمام القانون دون تمييز في الحماية المتساوية ، حيث فسرتها بأنها لا تستثني المعاملة المختلفة للنمساويين والأجانب .

وتحفظت أستراليا على المواد (2 : 1) و (24 : 1) و (25) و (26) بأن لا تعرقل التشريع المصمم لإحراز حقوق متساوية في المعاهدة لبعض طبقات المجتمع الأسترالي . والمواد المذكورة تؤكد على منع التمييز بسبب اللون واللغة والدين وغيرها من الفوارق البشرية . ولعل التحفظ الأسترالي يقصد به حماية التمييز الإيجابي مثلاً لصالح المرأة ، حيث أن لجنة حقوق الإنسان تسمح بالتمييز الإيجابي لصالح المرأة . وتحفظت ألمانيا على المواد (2 : 1) و ( 19) و (21) و (22) حيث أكدت على أن تطبيق هذه المواد يجب يكون في ضوء المادة 16 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تضع قيوداً على النشاطات السياسية للأجانب . كما رفضت تطبيق (المادة 14 : 5) بإعادة محاكمة المجرمين الذين لم تتضمن عقوبتهم عقوبة السجن .

وتحفظت الدانمارك على (المادة 10 : 3 ) الخاصة بفصل السجناء الأحداث عن البالغين ، موضحة بأن الحكومة الدنماركية تبذل جهوداً معتبرة لتأمين توزيع مقبول لأعمار المدانين أثناء فترة سجنهم ، ولكنها تفكر جدياً في إمكانيات لترتيبات مرنة . وتحفظت على (المادة 14 : 1 ) الخاصة بالمحاكمات العلنية حيث أوضحت أن القانون الدنماركي يسمح بمنع الصحافة والجمهور عن حضور بعض المحاكمات . وهذا الحق يجب أن لا يقيد ، كما أن المعاهدة تسمح بذلك . وتحفظت الدانمارك على المادة (14 : 5) التي تسمح للمدان بجريمة بإمكانية استئناف الحكم لدى محكمة أعلى ، حيث اعتبرت الدانمارك هذه الفقرة لا ترتبط بها ، لأن التشريع الدنماركي لا يرى إمكانية في إعادة محاكمة من أقر بذنبه .

وتحفظت فنلندا على (المادة 10: 2 : ب و 3 ) الخاصة بفصل الأحداث المذنبين عن البالغين مفسرة إياها بأنها لا يمكن اعتبارها منعاً مطلقاً ولا تسمح بأية ترتيبات مرنة . كما تحفظت فنلندا على (المادة 20 : 1) التي تحرم الدعاية الحربية ، معلنة أنها لن تطبق هذه المادة لأنها تخالف موقف فنلندا الذي عبرت عنه في الجلسة 16 للجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويتها ضد تحريم الدعاية للحرب لأن ذلك قد يشكل خطراً على حرية التعبير المنصوص عليها في المادة 19 من هذه المعاهدة .

وتحفظت فرنسا على (المادة 4 : 1) التي تمنع الدول من إتخاذ إجراءات شديدة في الحالات الطارئة التي تهدد حياة الأمة بشكل ينتقص من تعهداتها في هذه الإتفاقية ، حيث أكدت الحكومة الفرنسية أن هذه الفقرة يجب أن لا تقيد صلاحيات رئيس الجمهورية في “اتخاذ إجراءات مطلوبة حسب الظروف “. كما تحفظت على (المادة 9) التي تضمن حق الحرية والأمن لكل فرد ، وتمنع الإعتقال العشوائي ، وتحفظت على (المادة 14) التي تنص على المساواة أمام المحاكم حيث ورد في التحفظ الفرنسي بأن هذه المواد يجب أن لا تعيق القواعد المرعية في الإنضباط العام في الجيوش . كما أن الحكومة الفرنسية تفسر كلمة (الحرب) الواردة في (المادة 20 : 1 ) بأنه يقصد بها الحرب المخالفة للقانون الدولي . كما رفضت فرنسا منح الأقليات حقوقهم الثقافية والدينية واللغوية حيث رفضت تطبيق (المادة 27) كلياً لأنها تخالف المادة 2 من الدستور الفرنسي . وتنص (المادة 27) على أنه في الدول التي توجد فيها أقليات عرقية ، دينية أو لغوية ، فالأشخاص المنتمين لهذه الأقليات ، يجب أن لا تنكر حقوقهم ، كأفراد أو جماعات مع بقية الأقلية ، وتمتعهم بثقافتهم ، والإعتقاد بدينهم وممارسة شعائره ، أو استخدام لغتهم . وهذا الرفض يشمل حرمان المسلمين من حملة الجنسية الفرنسية من ممارسة حقوقهم الثقافية والدينية بدعم حكومي وضمن تشريعات قانونية وليس على مستوى خاص بالجالية المسلمة .

وتحفظت أيسلندا على (المادة 13) التي تمنع طرد الأجنبي المقيم قانونياً إلا بعد صدور حكم قضائي وفق القانون ، باستثناء الأسباب المتعلقة بالأمن القومي التي تتطلب ذلك . ويسمح للأجنبي باستئناف الحكم . فقد أعلنت حكومة أيسلندا أن قانونها لا يسمح للأجانب برفض قرار الطرد الصادر ضدهم . كما تحفظت على (المادة 14 : 7 ) التي تمنع محاكمة أو معاقبة مرة أخرى على عمل قد أدين به من قبل . وتحفظت أيرلندا على ( المادة 14 ) حيث أكدت على عدم الإنتقاص من القانون العسكري الذي قد لا ينسجم دائماً مع هذه المادة . كما تحفظت على (المادة 19 : 2 ) التي تضمن حرية التعبير وحرية البحث عن واستلام المعلومات والأفكار من كل نوع ، شفوياً وتحريرياً وطباعة ، بشكل فن أو أي من وسائل الإعلام .

وقد تحفظت أيرلندا على احتكار وسائل الإعلام ، وضرورة الحصول على إجازة بالبث الإذاعي . كما تحفظت على (المادة 23 ) التي تضمن حق الزواج للرجال والنساء ، وأن تقوم الدول بتأمين الحقوق والمسؤوليات المتساوية للزوجين في الزواج وأثناء الزواج والطلاق . فقد تحفظت على الفقرة الأخيرة بأن (المادة يجب أن لا تتضمن أي حق في إنهاء الزواج ).

وتحفظت إيطاليا على عبارة (اعتقال أو سجن غير قانوني) الواردة في (المادة 9 : 5 ) واعتبرتها مثيرة لاختلافات في التفسير ، و أعلنت أنها تفسر العبارة المذكورة بأنها تقصد أي حال اعتقال أو سجن يخالف (المادة 9 : 1) من المعاهدة التي تمنع الاعتقال أو السجن الاعتباطي . كما تحفظت على (المادة 12 : 4) التي تضمن الحق لكل فرد على أراضي دولته في الحرية والحركة واختيار محل الإقامة ، لكن الحكومة الإيطالية ترى أن هذه المادة لا تنسجم مع المنع الموضوع على أفراد من عائلة سافوي House of Savoy . كما تحفظت على (المادة 14 : 3 : د) باعتبار أنها لا تنسجم مع القانون الإيطالي الخاص بالمحاكمات حيث قد يقدم المتهم دفاعه . والمادة المذكورة تشترط إجراء المحاكمة بحضور المتهم ، وضمان الدفاع عن نفسه أو الحصول على مساعدة قانونية كافية . كما تحفظت على (المادة 14 : 5) التي تضمن حق الإستئناف في محكمة أعلى ، بأن القانون الإيطالي يحدد مهام المحكمة الدستورية بالقضايا المقدمة ضد رئيس الجمهورية أو الوزراء فقط .

وتحفظت هولندا على (المادة 10 : 1) التي تنص على المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة الإنسانية ، حيث أن (المملكة الهولندية تتعهد بهذا المبدأ ، ولكنها ترى أن الأفكار المتعلقة بمعاملة السجناء تتغير قانونياً بحيث قد لا تنسجم مع التعهدات المذكورة في الفقرتين 2 و3 من هذه المادة ). كما تحفظت هولندا على (المادة 12 : 1 و2 و 4) على اعتبار أن هولندا وجزر الأنتيل الهولندية هما إقليمان منفصلان ، أي سكان كل إقليم يتحركون بحرية داخله ويتمتعون بالحقوق الواردة في تلك الفقرات . كما تحفظت هولندا على (المادة 14 : 3 : د) بأنه لديها الحق في نقل المتهم بجريمة جنائية من قاعة المحكمة من أجل مصلحة الإجراءات القضائية . كما تحفظت على (المادة 14 : 5) بأن المحكمة العليا في هولندا تنظر في قضايا فئات معينة من الأشخاص المحكومين في جرائم معينة . وتحفظت على (المادة 19 : 2) بحيث تحتفظ الحكومة الهولندية بحقها في منح تراخيص البث الإذاعي والتلفزيوني والسينما . كما تحفظت هولندا على (المادة 20 : 1) الخاصة بمنع الدعاية للحرب ، معتبرة نفسها غير معنيّة بالمرة بهذه الفقرة .

وتحفظت النرويج على (المادة 14 : 5) معلنة أن المادة 86 من الدستور النرويجي تنص على تشكيل محاكم خاصة للجرائم المرتكبة ضد أعضاء الحكومة والبرلمان والمحكمة العليا ، ولا يوجد حق للإستئناف ضد أحكام هذه المحاكم .

وتحفظت سويسرا على المادة (10 : 2 : ب ) بأنها لا يمكنها ضمان فصل الأحداث المدانين عن البالغين في كل الأحوال ، كما تنص المادة المذكورة في المعاهدة . كما تحفظت على (المادة 12 : 1 ) التي تضمن حق الحركة داخل إقليم الدولة ، حيث ذكرت أن القانون الفيدرالي يسمح للأجانب بالتحرك فقط داخل الكانتون Canton الذي صدرت فيه إقامتهم . الجدير بالذكر أن سويسرا بلد فيدرالي يتألف من ثلاث كانتونات أو مقاطعات (تتكلم الألمانية والفرنسية والإيطالية) . كما تحفظت سويسرا على (المادة 20 : 1) معلنة أنها لن تضع إجراءات تحرم الدعاية للحرب .

وتحفظت بريطانيا على (المادة 10 : 2 : ب ) و (10: 3) التي تشترط فصل الأحداث الجانحين عن البالغين في السجون والإصلاحيات حيث ذكرت الحكومة البريطانية (أن لها الحق في عدم تطبيق هذه المواد التي تفرض تهيئة أماكن اعتقال للأحداث منفصلة عن البالغين ). كما تتحفظ بريطانيا على عدم تطبيق هذه الفقرات في مستعمراتها مثل جبل طارق . كما أنها لن تطبق (المادة 11) في جزيرة جرسي Jersey . كما تحفظت بريطانيا على (المادة 12) باعتبار أنها لاتنطبق على كل أقليم من الأقاليم البريطانية المنفصلة عن بعضها ، وكذلك المستعمرات البريطانية ، أي أن حرية الحركة واختيار مكان الإقامة تسري داخل الإقليم الواحد . كما أن الحكومة البريطانية تتحفظ في الإستمرار بتطبيق تشريعات الهجرة المعمول بها في الدخول والمكوث ومغادرة الأراضي البريطانية ، كلما رأت ذلك ضرورياً ، وينطبق ذلك أيضاً على مستعمراتها . وتحفظت بريطانيا على (المادة 14 : 3 : د) التي تضمن توفير مساعدة قانونية مجانية للمتهم مهما كان أصله أو لونه أو جنسيته . وقد بررت بريطانيا تحفظها هذا بنقص في الكادر القادر على تقديم مساعدة قانونية ، وأن بريطانيا تجد من المستحيل ضمان تنفيذ هذه المادة في جزر فيرجن Virgin وكايمان Cayman والفوكلاند Falkland وجلبرت Gilbert وجزر بيتكيرن Pitcairn وغيرها . كما رفضت بريطانيا الإلتزام بـ(المادة 20 ) المتعلقة بالدعاية للحرب ، وأوضحت أنها لن تسن تشريعات أخرى لتحريمها . كما تحفظت بريطانيا على حقها في تأجيل تطبيق (المادة 23 : 3) المتعلقة بالزواج التقليدي في جزر سليمان Solomon Islands .

أما أمريكا فقد تحفظت على (المادة 20) واعتبرتها غير مخولة أو تتطلب تشريع أو أي إجراء من قبل الولايات المتحدة يقيد حق حرية الكلام والتجمع التي يحميها الدستور والقوانين الأمريكية . كما تحفظت أمريكا على حقها في تنفيذ عقوبة قصوى (إعدام) بحق أي شخص (عدا المرأة الحامل) أدين حسب القوانين الحالية أو المستقبلية والتي تسمح بوضع هذه العقوبة ، وبضمنها العقوبات على الجرائم المرتكبة من قبل أشخاص دون الثامنة عشر عاماً . كما تحفظت أمريكا على (المادة 7) التي تمنع “التعذيب والمعاملة السيئة والعقوبات اللاإنسانية” ، حيث أنها تفهم معاني هذه الكلمات وفقاً للدستور الأمريكي . ورفضت أمريكا الإلتزام بـ(المادة 15 : 1) التي تسمح بتخفيف الأحكام لو تغيرت العقوبة قانونياً لصالح المدان . كما رفضت الإلتزام بـ(المادة 10 : 3 : د) حيث (ترى حكومة الولايات المتحدة من حقها ، في ظروف استثنائية ، معاملة الأحداث مثل معاملة البالغين . كما أنها تتحفظ في تطبيق هذه المادة على المتطوعين في الخدمة العسكرية قبل سن الثامنة عشرة . ومن اللافت للنظر أن تتحفظ أمريكا على هدف وغرض المعاهدة أي منع كل أشكال التمييز العنصري الواردة نصاً في (المادة 2 : 1) و (المادة 26) حيث تقول أنها تتفهم التمييز المبني على أساس العنصر ، اللون ، الجنس ، اللغة ، الدين ، الرأي السياسي ، والأصل القومي والإجتماعي ، الواردة في المادة المذكورة لكنها ترى أن يسمح ، عقلائياً ، بهذا التمييز ، في أدنى مستوى ، لإعطاء الشرعية للهدف الحكومي . هذا في الوقت الذي تدعو فيه الدول الأعضاء في المعاهدة (بالإمتناع عن وضع أي قيود على ممارسة الحقوق المعترف بها والمصانة من قبل المعاهدة ، وحتى لو كانت هذه القيود مسموح بها ضمن المعاهدة . وأن الولايات المتحدة تؤكد على حقوق الإنسان الأساسية الواردة في (المادة 5 : 2) ، وأنه يجب أن لا تنتقص بحجة أن المعاهدة تسمح بحد أدنى ، حسب (المادة 19 :3) التي تسمح بقيود معينة على حرية التعبير . كما تفهم الولايات المتحدة (المادة 47) ، المتعلقة بحق الأمم بالتمتع بثرواتها ومصادرها الطبيعية ، ضمن القانون الدولي فقط ).

3- التحفظات على (اتفاقية محو كل أشكال التمييز ضد النساء)The Convention on the Elimination of all Forms of Discrimination against Womenصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذه الإتفاقية في18 كانون اول/ديسمبر 1979 ، وبدأ المصادقة عليها اعتباراً من الأول من آذار/مارس 1980 ، فيما بدأ سريانها في 3 أيلول/سبتمبر 1981 عندما صدقت عليها عشرون دولة ، حسب (المادة 27 : 1) .

تتألف الاتفاقية من ستة فصول ، تتعلق الفصول الأربعة الأولى بالقانون الجوهري للاتفاقية ، والفصل الخامس للإشراف عليها ، والفقرات الختامية في الفصل السادس . تبدأ الديباجة بالتذكير بأنه رغم البيانات العديدة بصدد المساواة بين الرجال والنساء ، لكن التمييز ضد النساء ما زال مستمراً وبشدة . وخصصت الفقرات من 1 إلى 6 لتدوين القواعد الأساسية . فالفقرة الأولى تعرف التمييز ضد النساء بأنه ( أي تمييز ، إقصاء ، أو تقييد يوضع على أساس الجنس بحيث يؤثر أو يهدف إلى إلغاء الاعتراف أو التمتع أو ممارسة النساء لحقوقهن ، بغض النظر عن الحالة الزوجية ، على قاعدة المساواة بين الرجال والنساء ، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية ، المدنية أو أية مجالات أخرى ). ويتضمن هذا الفصل تضمينات أخرى تلزم الدول الأعضاء بتعهدها بالمعاملة المتساوية للنساء في تشريعاتها القانونية ، وتعديل التشريعات الحالية التي تتضمن تمييزاً ضد النساء . ويمكن بهذا الصدد اتخاذ إجراءات مؤقتة تستهدف تعجيل المساواة بين الرجال والنساء . كما تطالب الإتفاقية بتعديل الممارسات العرفية المستندة على فكرة الأفضلية أو الدونية لكلا الجنسين .

ويتناول الفصل الثاني الحق في المشاركة في الحياة السياسية والعامة وإمكانية تسنم النساء مناصب حكومية أو مسؤوليات في منظمات دولية . كما يتضمن قضية المساواة في الجنسية وحق المرأة في تبديل جنسيتها أو الاحتفاظ بها حتى لو اكتسب الزوج جنسية أخرى ، وحق أطفال المرأة في اكتساب جنسية الأم ، كما هو حقهم في اكتساب جنسية الأب . ويتضمن الفصل الثالث الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وحق النساء في التعليم وعدم التمييز بينهن وبين الرجال في التدريب والتعليم والتشغيل والرعاية الصحية . وخصصت المادة 14 لتصحيح أوضاع النساء في الأرياف حيث يتحملن مسؤوليات كبيرة في النشاط الاقتصادي وتوفير مصدر دخل لأسرهن . ويتناول الفصل الرابع مواداً تضمن المساواة أمام القانون ، والمعاملة المتساوية في قانون الأسرة . أما الفصل الخامس فقد خصص لبناء لجنة تشرف على تنفيذ المعاهدة تتألف من 23 خبيراً في مجال حقوق النساء . وأن تقوم الدول برفع تقاريرها حول الإجراءات التي تتخذها لتطبيق المعاهدة إلى اللجنة كل أربع سنوات أو بطلب من اللجنة . وضم الفصل السادس مواد ختامية من بينها قضايا التنقيح والسريان والتحفظ .

تحفظت فرنسا وألمانيا على ديباجة الاتفاقية (الفقرة 11) التي تضمن حق تقرير المصير للشعوب الرازحة تحت الإستعمار أو الاحتلال الأجنبي . فقد أشارت فرنسا بأنها تتضمن عناصر جدلية في عبارة “تمكينهم من الاعتراف القانوني” بحق تقرير المصير . وهنا أثارت هذه القضية مسألة التفسيرات المختلفة لمبدأ تقرير المصير تتباين عما تهدف إليه الاتفاقية في الديباجة . ويمكن تفهم دوافع فرنسا في الحفاظ على مستعمراتها ،ولكن لماذا تعارض ألمانيا حق تقرير المصير وليست لها مستعمرات ؟وعارضت هولندا الفقرتين 10 و 11 من الديباجة موضحة أنها لا ترغب في إدراج مسائل سياسية في الديباجة . كما أنه لا علاقة لها بإحراز المساواة بين الرجال والنساء .

وتتضمن الفقرة 10 من الديباجة التأكيد على “اجتثاث الفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري والاستعمار والاستعمار الجديد والعدوان والاحتلال والهيمنة الأجنبية والتدخل في شؤون الدول الداخلية “. ومعروف أنه في بداية الثمانينات كان نظام جنوب أفريقيا يمارس سياسة الفصل العنصري قانونياً وعملياً ، ومعلوم أن غالبية المستوطنين البيض في جنوب أفريقيا هم من أصل هولندي ، ولهم علاقات اجتماعية وسياسية واقتصادية مع بلدهم الأم هولندا . وتحفظت بريطانيا على (المادة 1) المتعلقة بتعريف (التمييز ضد المرأة) حيث ذكرت أن عبارة (بغض النظر عن الحالة الزوجية) لا تمنع التمييز بين العزاب والمتزوجين ، بل تعني فقط منع التمييز بين الرجال المتزوجين والنساء المتزوجات . وقد أجاب وفد كندا بأن المقصود هو (أية ممارسة أو فعل يميز النساء عن بقية المواطنين بسبب جنسهن و/أو حالتهن الزوجية بشكل يمنعهن من التمتع كاملاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في جميع مجالات الحياة الوطنية ).

وانطلاقاً من المحافظة على نظامها الأرستقراطي العريق ، اعترضت بريطانيا على (المادة 1) أيضاً لأنها تمنع التمييز ، فيما يخص بريطانيا ، في وراثة العرش والألقاب الشرفية للنبلاء وشؤون المذاهب الدينية . وذكرت التحفظات بأن (الحكومة البريطانية عند مصادقتها على الاتفاقية لن تتعهد بتطبيق التزاماتها المتعلقة بتوسيع المساواة لتشمل مسائل وراثة أو امتلاك أو التمتع بالعرش ، والإرث ، وألقاب الشرف ، والأسبقية الاجتماعية والمسؤوليات العسكرية ، أو توسيع المساواة لتشمل المذاهب الدينية أو القبول في القوات المسلحة للتاج ). يلاحظ أن التحفظات البريطانية المذكورة أعلاه تصطدم مع بعض مواد الاتفاقية ، حيث أنها تخالف (المادة 7) التي تضمن للنساء حق استلام مناصب عامة . كما تصطدم مع حق المساواة في المشاركة في الحياة السياسية والعامة ، وحق المساواة أمام القانون الذي تضمنه (المادتان 15 و 16 : 1 : هـ) . الجدير بالذكر أن بعض الدول كبلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا تدعم تفضيل الذكور في الإرث الملكي . ومن الواضح أن بريطانيا لا تريد مساواة المذهب الرسمي للدولة (البروتستانتي) مع بقية المذاهب المسيحية الأخرى . كما أنها ترفض معاملة كنيستها باعتبارها مؤسسة تابعة للحكومة وملزمة برعاية مواد الاتفاقيات التي توقعها .

وتحفظت كل من النمسا وألمانيا على (المادة 7) فيما يتعلق بمشاركة النساء في حمل السلاح أو القيام بمهام قتالية . وقد ذكرت ألمانيا أن الدستور يمنع تكليف النساء بخدمات تتضمن استخدام السلاح .وتحفظت فرنسا في تطبيق (المادة 7) لأنها تخالف قانون الانتخابات فيما يتعلق بعدم أهلية الذين اكتسبوا الجنسية الفرنسية ، أي غير الفرنسيين بالدم . وتنص المادة 7 على منع التمييز ضد النساء في التصويت في الانتخابات والمشاركة في رسم سياسة الحكومة واستلام مناصب عامة على كل المستويات . يلاحظ أن دولة الثورة الفرنسية ومبادئها كانت ترفض معاملة الحاصلين على جنسيتها معاملة المواطنين ومساواتهم بهم أمام القانون . وقد سحبت فرنسا تحفظها عام 1984 . كما تحفظت فرنسا على (المادة 9) التي تضمن حق المساواة في الجنسية ، وحصول الأطفال على جنسية أمهم أو أبيهم . حيث ذكرت الحكومة الفرنسية أنها لن تلتزم بهذه المادة لأنها تخالف التشريعات الوطنية . وذكرت بريطانيا أنه رغم أن قانون الجنسية البريطاني لا يسمح بأي تمييز ضد النساء لكنها تتحفظ في تطبيق مواد انتقالية أو مؤقتة معينة التي ما زالت سارية المفعول . وكان لأيرلندا تحفظات بصدد اكتساب الجنسية عن طريق الزواج ، لكنها سحبت تحفظاتها عام 1986 . وتحفظت بريطانيا على (المادة 10) التي تمنع التمييز ضد المرأة في المجال التعليمي ، حيث ذكرت أن القانون البريطاني يضمن حرية الوالدين في تعليم أولادهم واختيار نوع الدراسة التي يرغبونها . كما تحفظت على (المادة 10 : ج) التي “تمنع مفهوم تضخيم أدوار الرجال والنساء في كافة المستويات وفي جميع أشكال التعليم ، وتشجيع التعليم المشترك من أجل تحقيق هذا الهدف ، من خلال تنقيح الكتب الدراسية وبرامج المدارس وتكييف أساليب التعليم ” ، لأن (الحكومة المركزية لديها قدرة محدودة في التأثير على ألاساليب التعليمية التي تشرف عليها عادة السلطات المحلية في المناطق ). وتحفظت فرنسا على (المادة 14) المتعلقة بتحسين ظروف معيشة المرأة في الريف . وفرنسا البلد الوحيد الذي تحفظ على هذه المادة ، ورفضت الإلتزام بعبارة (الحق في العيش في ظروف معيشية مناسبة ) المنصوص عليها في (المادة 14 : 2 : هـ) . كما تحفظت على المواد (15 : 2) و (15 : 3) التي تضمن حق النساء في التمتع بالقدرة القانونية والمدنية وتوقيع العقود والإتفاقات وإدارة ممتلكاتها ، ومعاملتها بالمساواة في كل مراحل الإجراءات القانونية في المحاكم . وقد سحبت فرنسا هذه التحفظات ومنحت المرأة شخصيتها القانونية عام 1986 حيث تم إلغاء التشريع الذي يميز المرأة عن الرجل في هذا المجال . وتحفظت بلجيكا على المادتين (15 : 2 ) و (15 : 3) لآن قانونها المؤقت الذي يسمح للزوجين بخيار استمرار عقود الزواج وما يتعلق بها من ممتلكات . وتحفظت بريطانيا على (المادة 15 : 3) مشيرة إلى أن الجزء التمييزي من العقد ، وليس كل العقد ، يمكن أن يبطل . كما تحفظت بريطانيا على (المادة 16) المخصصة لشؤون الزواج والعلاقات العائلية والوضعية الشخصية للمرأة ، حيث ذكرت في تحفظها أن (مصلحة الطفل ليست ذات علاقة مباشرة بمنع التمييز ضد المرأة ، وأن مصلحة الطفل ليس لها نفس الأثر على المرأة في قضايا أخرى مثل الحضانة ).

إحصائيات حول التحفظات:

لم يخل التصديق على إتفاقيات حقوق الإنسان من تحفظات واعتراضات ، حيث يستنتج أحد الباحثين أن 20 بالمائة من الدول التي صادقت على اتفاقيات حقوق الإنسان كان لديها تحفظات ، وأن 13 بالمائة من هذه الدول لديها تحفظات جوهرية تخالف إجراءات التحفظ . وحتى شهر كانون الأول / ديسمبر 1992 كانت التحفظات والتصديقات على اتفاقيات حقوق الإنسان كالتالي :

إسم الاتفاقية :

اتفاقية محو كل أشكال التمييز العنصري : عدد الدول المصادقة عليها 130 ، عدد التحفظات عليها 47 ، عدد التحفظات المسحوبة 10.

معاهدة الحقوق المدنية والسياسية : التصديق 100 ، التحفظات 44 ، التحفظات المسحوبة 6.

اتفاقية محو كل أشكال التمييز ضد النساء : التصديق 110 ، التحفظات 51 ، التحفظات المسحوبة 12.

معاهدة منع التعذيب والمعاملة والعقوبة اللاإنسانية: التصديق 64 ، التحفظات 26 ، التحفظات المسحوبة 8.

المصادر :

1- جعفر عبد الرزاق ( الإسلام والإتفاقيات الدولية ) / في مجلة (قضايا إسلامية معاصرة ) / العدد : 1 ( 1998) ، الصفحات : 191-227

2- حسني محمد جابر (القانون الدولي ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة .

3- عبد القادر القادري (قضايا القانون الدولي العام ) ، دار توبقال للنشر ، تونس : 1987

4- Elisabeth Lijnzaad, Reservations to UN-Human Rights Treaties, TMC Asser Institute, The Hague: 1994

5- Ian Browmlie, Basic Documents in International Law, The Clarendon Press, Oxford: 1972

6- United Nation Documents: 1- International Covenant on Civil and Political Rights 1976

2- Convention on the Elimination of all Forms of Discrimination against Women 1981

3- Convention on the Elimination of all forms of Racial Discrimination

1969

_______________

وكالة نخلة : الدراسة تعبر عن رأي كاتبها وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا