من عطاءالقلم.. كلام جميل يراد به باطل

0
256

بقلم : د. رعد هادي جبارة

تزامنا مع شهر رمضان المبارك ؛وقعت عيني على مقال قديم _ جديد أرسله لي صديق عزيز . المقال يدس السم في العسل ويخلط الغث والسمين. يخاطب الكاتب الصائمين قائلا :

لاتبحثوا عن ليلة القدر بين أعمدة المساجد .بل إبحثوا عنها في إطعام مسكين . وكسوة عاري . و تأمين خائف . ورفع مظلمة . وإعالة يتيم . ومساعدة مريض . إبحثوا عنها في ضمائركم قبل مساجدكم فصنائع المعروف تقي مصارع السوء.

من نافلة القول ان هذا كلام باطل وادعاء غيرصحيح.فلا شك أن ثواب احياء ليلة القدر والقيام بأعمالها في المساجد وفي الصلوات المستحبة وقضاء يوم واحد من الفروض الخمس الواجبة ودعاءالجوشن وتلاوة 3 سور قرآنية (الروم والعنكبوت والدخان) وفقا لروايات ائمتنا. وكذلك قراءة دعاء أبي حمزة الثمالي والجوشن الكبير والصدقة وطلب العلم ورعاية اليتامى والاستغفار. هذا شيء، ورعاية اليتيم و تأمين الخائف ومساعدة المريض شيء آخر . ولاتعارض بين الأمرين.

يمكن للمرء أن يذهب إلى المسجد ويحيي ليلة القدر وقبل ذلك أو بعده يقوم بمساعدة المريض ورعاية اليتيم. ماالمانع؟؟

أما ترك شعائر ليلة القدر في المساجد بحجة ان المهم هو رعاية اليتيم واطعام الفقير فهو خطأ واضح وانحراف فادح لأن هذه الرعاية عمل جيد وثوابها كبير لكنها ينبغي أن تكون على طول السنة بجهود الموسرين واموال الحكومة والجمعيات الخيرية وأموال الخمس والزكاة وليس فقط في ليلة القدر وعبر ترك المساجد وهجر القرآن والدعاء والابتهال !!

في ستينيات القرن الماضي كان الشيوعيون يقولون (لو يوزع الذهب المطلي به قبة ومنارتا مرقد الإمام علي (ع) على فقراء النجف أفضل! ! لانه سيكفيهم وجبة عشاء أو غداء!!!!!) والسؤال:لنفترض ان الفقراء قد تناولوا بثمن ذهب المنائر والقبة الذهبية غداءهم سندويشات .ثم ماذا بعد ذلك؟؟!!هل هذا هو أسلوب إشباع الفقراء والجائعين؟! وهل باع شيوعي واحد بيته أو سيارته ليوفر ثمن وجبة غداء للفقراء؟؟

وبعد أن جاء البعثيون الى السلطة قالوا للناس: مافائدة الصلاة والصيام وزيارة العتبات؟!!المهم ان يكون عند الشخص أخلاق سامية وقلب طيب!!!حتى لو لم يفعل هذه الطقوس ولم يصل ولم يصم ولم يزر أيا من العتبات المقدسة.التدين في القلب!!). وفعلا شن البعثيون طيلة 40 عاما حربا بلا هوادة على المساجد وروادها وعلى الدعاة والحوزات العلمية وزوار العتبات المقدسة وصلت إلى حد إعدام الآلاف من الزوار والدعاة والعلماء والصالحين.

فلنحذر من نشر وترويج البعض لمفاهيم خاطئة يدسون فيها السم بالدسم. حتى لو كان هذا كلام حق(ظاهرا) فهو يراد به باطل.

ولن ننسى حيلة رفع المصاحف على الرماح وإطلاق شعارات (لاحكم إلا لله) التي أطلقها معاوية بن ابي سفيان وعمرو بن العاص مقابل القرآن الناطق أمير المؤمنين علي بن ابي طالب .

____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا