القرآن وتزكيةالنفس في شهر رمـضــان الـمُـبــارك

0
130

قال تعالى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.الـبـقــرة: ١٨٥.
من وجهة نظر الشرع ليس هناك تقديس لفترة من الزمان على غيرها من حيث المبدأ، فالزمان كلّه واحد عند الله، إلّا أنّ الله يخصّ فترة عن غيرها ويفضّلها في الثواب ليمتحن إيمان عباده ويقرّبهم إليه بالطاعة والعبادة، وشهر رمضان هو أهمّ هذه الفترات التي خصّها الله وأجزل فيها الجزاء والثواب.

أهـمـيّــۂ مـعـرفــۂ فـضـل شـﮪــر رمـضــان:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “لو يعلم العبد ما في شهر رمضان يودّ أن يكون شهر رمضان السنة”.
وفي الحديث إشارة إلى ضرورة التعرّف على فضيلة هذا الشهر واليقين بها والشعور بهذه النعم اللّامتناهية التي يغدقها الله على عباده في هذا الشهر المبارك. ¤
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا حضر شهر رمضان : “سبحان الله ! ماذا تستقبلون؟! وماذا يستقبلكم”؟! – قالها ثلاث مرّات. أي ماذا تستقبلون من مضاعفة للأجر والثواب والحسنات، وأمّا ماذا يستقبلكم من آثار هذه البركات على التقوى وتهذيب النفس وصفاء السريرة وسوى ذلك فهو بحر لا حد له. مـسـتـدرك الـوسـائـل، ج٧، ص ٢٤٢.مـسـتـدرك الـوسـائـل، ج٧، ص٤٢٥.


بـرڪــات شـﮪــر رمـضــان الڪـريـم:
1- غـفـران الـذنــوب : ولعلّها من أهمّ ما أنعم الله تعالى علينا في هذا الشهر، فكلّ إنسان خطّاء، وشهر رمضان أهمّ محطة فتحها الله لعباده تكفيراً عن ذنوبهم. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “إنّ الشقيّ حقّ الشقيّ من خرج من هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه”.
وعن الإمام الصادق عليه السلام في بيان أنّ هذه الفرصة لا يمكن أن تُعوّض خلال السنة قوله : “من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفة”.
2- فــتـح أبــواب الـسـمــاء : وذلك للدعاء والعبادة والعمل الصالح. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ أبواب السماء تفتح في أوّل ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه . الأمـالـي، الـشـيـخ الـصـدوق، ص١٠٩. مـيـزان الـحـڪـمـة، ج٢، ص١١١٨. مـيـزان الـحڪـمـة، ج٢، ص١١١٦.


وصحيح ان ايام هذا الشهر الفضيل هي أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، إلا أن هـنـاك مـحـطـات مـمـيـزة يـنبـغـي أن نـهـتـم بـهـا بـشڪـل خـاص ، ومـن هـذه الـمـحـطـات أوقات الصلاةووقت الإفطار ووقت السحر. ولا تخفى عادةً أهمية المحطتين الأولى والثالثة، لكن الحديث سيكون على أهمية وقت الإفطار . صحيح أن ضغط الجوع يجعل الصائم يبادر تلقائياً إلى الإفطار ولا مانع من ذلك حتى إذا قدّم الإنسان الإفطار على الصلاة، ولكن ما المانع من الإتيان بدعوات مختصرة قبل الإفطار؟ وأكثر من ذلك ما المانع أن تكون هذه الدعوات أحياناً غير مختصرة جداً، يختار لها من الليالي ما يساعده فيه ظرفه بمختلف جوانبه على تحمل تأخير إفطاره عشر دقائق مثلاً.
كما ان لحظة التوبة الصادقة أكبر من عمر صاحبها، ولحظة تضييعها عندما تتاح هي أيضاً أكبر منه، لأن كلاً منهما يتحكم بالمصير ويحدد نتائجه بما يتطابق معه. عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لكل صائم عند فطره دعوة مستجابة، فإذا كان في أول لقمة، فقل : بسم الله، ياواسع المغفرة، اغفر لي. فمن قالها عند إفطاره، غُفر له.


وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : من قرأ القدر عند سحوره وعند إفطاره كان بينهما كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله.
إن هذه اللحظات القليلة التي تقع بين نية الإفطار وبين تناول الطعام، فترة خصبة يمكِّن استثمارها بذكر الله تعالى من برمجة القلب لينطلق في دروب الحياة في المسار الصحيح الذي يشكل الأساس فيه والمناخ والتربة إدراكُ القيم والتعامل معها بما يعنيه ذلك من إدراكٍ لإنسانية الإنسان ووعي لأهميتها وأنها أنبل من أن تطويها عجلة ضغط الجوع أو العطش، أو غلبة أي غريزة أخرى مهما كانت شديدة الوطأة.
ان هذه اللحظات القليلة التي يمضيها الصائم في الإقبال على الله عز وجل وفي التوجه إليه سبحانه، تكشف عن مضمون إنساني راقٍ، وكأنه يريد أن يقول :”إلهي أريد أن أحافظ على حصيلتي الروحية من الصيام، لا أريد أن أُقبل على الطعام بجشع ناسياً لك ولذكرك،بل أقبل عليه ذاكراً، إلهي أعنّي على نفسي، واغفر لي”¤ ومهما كان الدعاء مختصراً، فإن آثاره كبيرة، فينبغي العناية بهذا الحضّ على الدعاء قبل الإفطار والإهتمام به. قال تعالى “يا ايهاالذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا