مدرسة الشروق الابتدائية للبنين .. تميز ونجاح وابداع

0
299

وكالة نخلة : جمال الموسوي

لقد تأجل موعد زيارتي لمدرسة الشروق الابتدائية للبنين في مدينة العمارة ، مركز محافظة ميسان (جنوب) ، عدة مرات.. بسبب مشاغلي وترددي ان اكتب عنها وعن تميزها وابداعها مابين المدارس الاخرى بسبب وجود حفيدي الاكبر طالبا فيها ، وكنت اتحاشى ذلك اذ لربما اتهم بالتحيز حين اكتب عنها، رغم قناعتي وقناعة الجميع بانها مدرسة متميزه بادارتها وهيئتها التدريسية الكفوءة بكل تفاصيلها.
لذا قررت ولله الحمد ان اكون في رحاب المدرسة.. وما ان وطأت قدماي فناء المدرسة حتى وجدت مديرها الرائع خضير خنجر الموسوي قادما لاستقبالي بابتسامته المعهودة ومازحني معاتبا “ان اغلب الصحف ووسائل الاعلام عادة تركز على السلبيات فقط.. اذ يهرول المصورون ويتسابق المراسلون حينما يسقط جدار في مدرسة او ينقطع التيار الكهربائي لفترة محدودة ، ونادرا ما يسلط الاعلام الضوء على الايجابيات” .

فناء المدرسة وساحتها الرياضية

كلامه كان من صميم الواقع وتجلت فيه عين الحقيقة ، فما قاله استشعرناه جميعا في الهجمة الشرسة التي يتعرض لها النظام الجديد في العراق .. هجمة تحاول ان تعطي انطباعا ان الدولة العراقية بكل سلطاتها ومكوناتها التشريعية والتنفيذية ، وحتى القطاع الخاص العراقي ، لم يقدموا ما هو في مصلحة العراق وشعبه ، ولم ينتجوا اي مشروع ذا جدوى للمواطنين .

كلمات الموسوي لصدقيتها وصفائها وجدت صدى في نفسي.. وقلت : نحن الاعلاميون بما نمثله من صوت الامة ولسانها ووجدانها ، ملزمون بان نعالج كل اشكال السلبيات في مفاصل الدولة ، لكن في الوقت نفسه ، نحن ملزمون اخلاقيا ان نشيد وان نصفق بكلتا اليدين لمن يحسن ويبدع ولا يدخر جهدا في سبيل التطوير للأفضل من أجل بناء جيل واعد ، ومستقبل مشرق للعراق وشعبه ، وبطبيعة الحال فان الشكر والاشادة بجهود الخيرين المثابرين على تقديم الافضل للمواطنين ، هو جزء من عقيدتنا الدينية.

وبعد جولة ميدانية سريعة على الصفوف الدراسية والمكاتب الادارية للهيئة التعليمية ، جلسنا نستمع لمدير المدرسة خضير خنجر الموسوي ، الذي عرض في مستهل حديثه الى تاريخ تأسيس هذه المدرسة النموذجية ، موضحا “ان المدرسه تأسست عام 1987 صمن مدارس قطاع مغربة وحي المعلمين ، وتكاد تكون حقا من المدارس المتميزة الصديقة للطفوله”.

مدير المدرسة(يمين) متحدثا لموفد الوكالة

وشدد على ان مدرسة الشروق تشعر “بالزهو والفخر لكون الكثير من الاطفال الذين انهوا تعليمهم الابتدائي فيها ، انتقلوا الى المراحل الدراسية الاخرى وهم يقفون على اسس تربوية متينة ، صاغت منهم لاحقا كفاءات علمية ومهنية مؤثرة في الواقع العراقي وباتوا مصدر فخر لاهلهم ومحافظتهم ووطنهم ، فمنهم الاطباء والمهندسين والضباط ، الذين خدموا وطنهم وشعبهم بشكل فاعل ومؤثر”.
الموسوي وخلال حديثه لـ “وكالة نخلة” اشار الى التطور والتقدم في جميع مجالات الحياة “وخاصة في المجال التربوي الذي يمثل الانطلاقة الحقيقية لركب الحضارة والتقدم ، بالرغم من وجود بعض السلبيات التي تحدث هنا وهناك” ، وتابع قائلا “نحن عاهدنا انفسنا على تحدي الظروف وقهر الصعاب والمستحيل ، وتمكننا وبوجود اعضاء الهيئه التدريسية الكفوءة والمثابرة ، من المضي بالمدرسة وتلاميذها قدما، وحال هؤلاء الزملاء دون ان تغلق هذه المدرسة ابوابها ، واضطررنا ان نلجأ لاموالنا الخاصة في اطار ضمان هذه الديمومة وتوفير المناخ المناسب لابنائنا الطلبة من خلال الصيانة المتواصلة للمبنى وبنيته التحتية”.

وتحدث مدير مدرسة الشروق بشيء من المرارة عن فقدان التقييم والدعم المعنوي من قبل الجهات الرسمية “على الرغم من اقامة المهرجانات القطاعية العديدة والشخصية، ومنها معرضنا التشكيلي المتميز لمعلم المادة الفنيه محمد علي محي”.
وتابع “نحن ولاجل رد الجميل لكادرنا التعليمي ، اقمنا احتفالية كبيرة لمناسبة عيد المعلم ، حيث كرمنا اعضاء الهيئه التعليمية لجهودهم التربوية الجبارة ولدعمهم الشخصي لاعمال ترميم وصيانة المدرسة”.
وذكر الموسوي ان اعادة طلاء المدرسة كانت من الحساب الشخصي لكوادرها التعليمية والادارية “ولم نتلق الدعم في هذا المجال من اي جهة اخرى”.

موفد الوكالة الزميل جمال الموسوي في جولة تفقدية مع مدير المدرسة

وبعد ان انهى الموسوي حديثه ، اصطحبني بجولة على عدد من الصفوف ، وقد استوقفني صف التربية الخاصة ، ومعظم التلاميذ فيه ممن يعانون من صعوبة النطق”.
ورغم الجهود التي يبذلها المعلمون المشرفون على هذا الصف المتميز ، الا انهم يشكون من قلة الوسائل التوضيحية التي تساعد الاطفال على التعلم والاستيعاب بيسر ، وهو الامر الذي اكدته معلمة التربية الخاصة ازهار عزيز طه.

وشاطرها الرأي مدير المدرسة ، مبينا “ان تربية الطفل الذي يعاني من اعاقة تختلف بكل تأكيد عن تربية الطفل العادي أو الطفل المتوسط من حيث القدرات العقليه أو الجسمية أو الحسية ، أو من حيث الخصائص السلوكية أو اللغوية أو التعليمية ، إلى درجة يصبح ضروريا معها تقديم خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة لتلبية الحاجات المختلفة لديه”.
زيارتنا لمدرسة الشروق تركت في القلب مشاعر الاعجاب والالم في الوقت نفسه ، الاعجاب بالارادة الصلبة للكادر التعليمي في مواجهة كل المعوقات ، والالم للاهمال وعدم الاهتمام الحكومي بالمدرسة ومتطلباتها التربوية والخدمية .

وفي نهاية الجولة والزيارة ودعنا مدير المدرسة وكادرها التعليمي ، شاكرين لهم جهودهم وابداعهم الرائع والاستثنائي وتعاملهم الابوي مع طلاب المدرسة وحرصهم على خلق جيل متميز يكون مؤهلا في المستقبل لادارة البلاد وخدمة العباد.

ميسان 18 مارس 2019

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا