أم البنين..أنموذج الوفاء والتضحية

0
185

بقلم : وليد الحلي

أم البنين الكلابية أنموذج لوفاء المرأة وتضحياتها.صبرت وسيطرت على عواطف الأم الجياشة عندما نعيت بشهادة أولادها الأبطال الأربعة، وهم أبو الفضل العباس (ع) قائد معسكر الإمام الحسين (ع) ، وعبد الله، وجعفر، وعثمان أبناء أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، الذين استشهدوا في معركة ألطف بكربلاء عام ٦١ هجري دفاعا عن الرسالة الاسلامية التي تصدى لإصلاحها أخوهم الإمام الحسين (ع).

وظلت تسأل وقلبها منشد لمعرفة ماذا جرى للإمام الحسين بن علي (ع)؟؟.ينسب لها قولها: قطّعت نياط قلبي، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء للإمام أبي عبد الله الحسين (ع).

انها اعطت اولوية عنايتها بالأمام أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة الذين دفعتهم لنصرة امامهم والتضحية دونه والاستشهاد بين يديه.

هذا هو الوفاء للعقيدة وللرسالة التي ارادها الله سبحانه وتعالى لتكون رحمة للعالمين.انها فاطمة بنت حزام ام البنين من قبيلة بني كلاب، ومن خيرة النساء الفاضلات الزاهدات العابدات، وعرفت انها شجاعة وعالمة وشاعرة فصيحة بليغة.

ولدت في السنة ٥ هجري ( الرواية المشهورة ).عندما كلف الامام علي (ع) اخاه عقيل بن ابي طالب الذي كان نسابا وعالما بأخبار العرب ليختار له زوجة متصفة بصفات الكمال والآداب الحسنة والأخلاق الكاملة، اجابه عقيل قائلا: انها فاطمة بنت حزام الكلابية، فانه ليس في العرب أشجع من ابائها ولا افرس، فخطبها من ابيها، وتزوجها امير المؤمنين علي (ع) بعد السنة ٢٤ هجري، فأصبحت وارثة الزهراء (ع) بما تميزت من ملكات ومقومات.

بعد زواجهما طلبت من الامام علي (ع) ان لا يناديها بفاطمة وانما يكنيها بأم البنين حتى لا يشعر ابناء فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بالحزن.

وفي ذكرى رحيل السيدة الجليلة فاطمة ام البنين في الثالث عشر مِن جمادى الآخرة سنة ٦٤ هجري في المدينة المنورة، نستذكر وفاءها للرسالة، وتضحياتها بأبنائها من اجل نصرة المبادئ والقيم الإسلامية، والانتفاض على الظالمين الذين قتلوا النفس الزكية، واعتدوا على كرامة الانسان، وحكموا بالجور ، ونشروا الفساد والضلال.

ام البنين الكلابية وارثة الزهراء (ع) أنموذج وفاء المرأة وتضحياتها ورمز من رموز الخلق الرفيع التي لم تؤثر العاطفة فيها ليهتز ويضعف موقفها. انها العزم والثبات على القيم، وانها التربية الواعية والأدب الرفيع والاداء الإنساني للإيثار الذي تحتاجه الانسانية في مسيرتها الطويلة.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا