ملحوظة قرآنية لغوية..

0
200

ما معنى (وكزه) في قوله تعالى: (فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَیۡهِۖ)؟؟
الجواب: الفعل (وكز) من الألفاظ التي لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، ولم يرد أي لفظ من جذره اللغوي.
الفعل ورد في مقطع زمني من حياة النبي موسى، وقصة موسى هي أطول قصة في القرآن الكريم، حين (دخل المدينة) وهي مصر (على حين غفلة من أهلها) أي في وقت لا يعتاد الدخول في المدينة، أو دخل متنكرا ومختلسا، (فوجد فيها رجلين يقتتلان) بمعنى أن أحدهما يريد قتل الآخر، ولم يشر القرآن إلى سبب اقتتال الرجلين (فاستغاثه الذي من شيعته) أي طلب نصرة النبي موسى (فوكزه موسى) بمعنى أنه ضرب الشخص الذي هو عدو له.
وكز.. من مرادفات الطعن والضرب والدفع، لكن (وكز) يجمع المعاني الثلاثة ولا يكون الضرب إلا بضم الكف، أي أن موسى ضربه بكفه المضمومة، وقيل: إن الوكز هو الضرب على الصدر، واللكز هو الضرب على الظهر، والنتيجة أنه مات (فقضى عليه)، ولا يقال الوكز في اللغة إلا إذا كان الضرب بجمع الكف.
وهنا نورد عدة ملاحظات:
الأولى: أن قتل الشخص بوكزة دليل على القوة البدنية للنبي موسى.
الثانية: يفهم من استغاثة الرجل الذي كان من جماعة موسى إما بالدين وإما بالملة أنه كان مغلوبا عليه.
الثالثة: استعمل الخطاب القرآني حرف العطف الفاء في الحدث والذي يدل على السرعة والتعقيب (فوجد.. فاستغاثه.. فوكزه.. فقضى)، أي أن مقاطع الحدث جاءت متسلسلة ومتسارعة.
الرابعة: أورد المفسرون أقوالا عديدة في تفسير الحدث: الأول: إن الحدث وقع قبل نبوة النبي موسى.. والثاني: إن الله أمر موسى بقتل ذلك الرجل.. والثالث: إنه ترك الأولى، وكان الأولى أن لا يبادر إلى قتل الرجل.. والرابع: إن موسى بقتله الرجل دافع عن رجل مظلوم وناصره من دون أن يقصد قتله، ولولا مبادرة موسى لقتل الذي من شيعته.
وبالنهاية هو امتحان وابتلاء ابتلاه الله موسى كما ابتلي جميع الرسل والأنبياء لأسباب لا يعلمها إلا الله تعالى، لأن القرآن لم يشر الى بيان ذلك، وهو دليل على حجم الصعوبات التي واجهها الأنبياء في تبليغ رسالتهم ودعوة الناس إلى عبادة الله تعالى.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا