الزهراء البتول .. سيدة النساء ورمز العطاء

0
225

بقلم: طارق الخزاعي

تكاد الكلمات تنحني خجلا عند ذكر الزهراء… والاقلام تترنح بين أسطر الاوراق فتنثر الحروف نثرا مطرزا بدمع يحرق الجفون ويلهب المشاعر ويغوص في بحر من العاطفة والمشاعر الصادقة حزنا وألما على قمة الصبر وقبلة الاباء وصرح الطهر والنقاء ، على من والتها القلوب قبل العقول وبنت لها قصرا من الحب والولاء السرمدي يزهر كل يوم ويتجدد كل عام منطلقا من بيوتات الايمان ومساجد التقوى ومنابع الخير.

الزهراء البتول عليها صلوات ربي ، تفاحة الجنان و شجرة البيت الطاهر.. أغصانها تدلت من الملكوت الاعلى، غذاها ابوها الرسول صلى الله عليه وآله ، من حبه وسقاها من فيض وده وحنانه وكناها بأم أبيها، ولعمري كم كان لهذا الوصف من معنى يختزل كل الاوصاف ويفوق كل الفضائل..!! واعتبرها بضعة منه من آذاها فقد آذى الرسول ومن آذى الرسول فقد آذى الله ومن آذى الله فمآله الى الجحيم. فكيف بها بابي هي وأمي ، وقد لاقت بعد رحيل أبيها مالاقت من القوم الكثير الكثير؟؟

لقد تحملت المرارة وكابدت الضيم… أضرموا النار أمام عتبة بيتها الطاهر… تلك العتبة التي طالما طرقها حبيب رب العزة مناديا السلام عليكم ياأهل بيت النبوة ، فداهموا دارها وكسروا ضلعها واسقطوا جنينها وأغتصبوا حقها وحق ابن عمها فرحلت الى بارئها غاضبة ساخطة على قوم قد كشف الله تعالى ماتضمره قلوبهم وما تخفي صدورهم.

لقد تجلت جميع الفضائل ومنابع الخير في شخصيتها ، فكانت مثالا حيا وسيدة لكل نساء العالم، سمت وتسامت تكاملت وارتقت الى أعلى عليين.. عصمها الرب العظيم واتخذ من قمريها السبطين إمامين همامين معصومين ومن ذريتها كواكب تسعة معصومين تتلئلأ في سماء الفضيلة والهدى والرشاد،،
الكلام عن البتول الطاهرة لايمكن أن يبلغ الهدف فهي أكبر من الكلام وأجل من أن يحويها بيان .. أخترقت السحب الظلماء وتجلت نورا ساطعا شعت بضياءه صحف الزمان فاستضاء به من هداه الله سبل السلام وأضل به من حمل بداخله ظلم السالفين الغابرين وغرته أماني الشياطين واتخذ سبيل المنافقين، فكان ماكان منهم أن قلبوا الامور وأضاعوا السنة وادعوا إتباعها زورا وبهتانا.
مامن أحد ينكر فضائلها حتى مناوئيها ممن خدعتهم الدنيا وراقهم زبرجها ،نقلوا عن أن أبيها الرسول الاعظم يقوم لها ويدنيها منه يقبلها في جبينها ويفسح لها من مجلسه مجلسا ويقول لها فداك ابوك.
لقد كانت الزهراء رمزا للعطاء وقدوة للنساء اللواتي اتخذن منها منطلقا لنصرة الحق وتبيان الحقيقة ومقارعة الطغاة وتنشئة وتربية جيل من الشباب المؤمن المضحي الذي أثرى الاسلام الكثير وقدم مايمكن تقديمه في سبيل المثل والقيم الالهية الكبرى.. وكانت عليها السلام مشعلا وضاء لازال ينير الدرب لكل النساء وسبيلا تربويا هادفا يبني الاسرة المؤمنة ويصنع إنسانا يعي مسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه واسرته.
تميز بيت الزهراء البتول بأجلى الصور وابهى الجمال المعنوي ، كان مهبطا للوحي وملتقى لملائكة الله الامر الذي ثار حفيظة إحدى نساء أبيها النبي الحبيب فاوقد ذلك في نفسها حسدا وضغنا على ذلك البيت وسيدته الطاهرة فكان ماكان منها ثارت ثائرتها فتبغلت مرة وتجملت أخرى وقاتلت إمام زمانها ومنعت دفن ولدها السبط الحسن المجتبى بجوار جده وكانت السبب في وقوع الفتنة واذكائها ونشوء مجتمع متمرد اتخذ النصب لاهل البيت ولزهراء الرسول شعارا ومنهجا وسبيلا!!
فنقل لنا التاريخ صورتين متفاوتتين في الشكل والمضمون، إحدى هذه الصور مشرقة طاهرة مخلدة مثلتها سيدة النساء وأخرى سوداوية قاتمة مثلتها إحدى نساء النبي مع الفارق بين الصورتين، رفع الصورة الاولى التي تمثل رمز التحدي والعز والشموخ والنقاء والاصالة أولاد الزهراء ومن والاهم وأحبهم بصدق وسار على نهجهم… وسار وراء الثانية حاملوا الدين القشري الخالي من أي محتوى، طلاب الدنيا وعشاقها ،وهم السبب اليوم في تردي الامة واذلالها وخنوعها وتراجعها.
سلام على زهراء الرسول وعلى أبيها وبعلها وبنيها يوم ولدت ويوم استشهدت ورحلت الى بارئها مظلومة مقهورة غاضبة ساخطة على من غصب حقها وحق بعلها واسقط جنينها وكسر ضلعها.

_________________

وكالة نخلة: المقال يمثل رأي كاتبه وحق الرد مكفول

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا