لمسات بيانية

0
140

بقلم : د.فاضل السامرآئي

ما اللمسة البيانية في وصف الله تعالى لإسماعيل (عليه السلام) بالحليم واسحق بالعليم؟
(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) سورة الصافات آية 101 و (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) سورة الذاريات آية 28 و(قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) سورة الحجر آية 53.
الحلم هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وهذا يظهر في علاقته مع الآخرين إذا غضب. وربنا تعالى لما ذكر إسماعيل وذكر علاقته مع أبيه والآخرين في سورة الصافات ذكر في الآية بعدها (قال يا أبت افعل ما تؤمر) بعد أن أخبره أبوه بأنه أوحي إليه أن يذبحه وكذلك الحلم في علاقته مع أبيه في بناء البيت (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل).
وقد ذكر الله تعالى إسماعيل بأنه رسول نبي وأنه كان صادق الوعد كما في سورة مريم (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا) آية 54، فكان صادق الوعد في التبليغ للآخرين وفي الرسالة.
ولم يذكر تعالى مع اسحق علاقته بالآخرين في القرآن كله مطلقاً لكنه تعالى بيّن العلم فقط وهذا لا يتعلق بالعلاقة مع الآخرين إذن صفات إسماعيل التي ذُكرت في القرآن تقتضي الحلم.
والأمر الآخر أن الله تعالى لمّا يذكر صفات الأنبياء يذكر صفة بارزة لكل نبي منهم لكن هذا لا ينفي باقي الصفات عن كل نبي فإذا ذكر الحلم فلا ينتفي العلم، وقد وصف تعالى إبراهيم (عليه السلام) بأنه أواه منيب وحليم ، ومع هذا لم ينف صفات الإنابة عن غيره من الأنبياء فهم جميعاً منيبون إلى ربهم ويدعونه.
والصفة البارزة في إسماعيل (عليه السلام) هي الحلم وقد أخذها عن أبيه إبراهيم أما صفة اسحق فهي ليست كذلك.
والأمر الآخر أنه في تبشير إبراهيم بإسماعيل جاءت البشارة مباشرة من الله تعالى ، كما ورد في آية سورة الصافات (فبشرناه بغلام حليم) ، أما في البشارة بإسحق فهي جاءت على لسان الملائكة ولم تكن مباشرة من الله تعالى لإبراهيم كما في الآيتين في سورة الذاريات (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) وسورة الحجر (قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيم ) .
(واذكر في الكتاب) الذي هو القرآن (إسماعيل) بن إبراهيم أيضا (إنه كان صادق الوعد) إذا وعد بشي‏ء وفى به ولم يخلف (وكان) مع ذلك (رسولا نبيا) . قال ابن عباس أنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل وذلك مروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل ،وقيل أن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) مات قبل أبيه إبراهيم (عليه السلام) ، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إلى الله تعالى في عفوه وعقابه ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال في آخره أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ويقول قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال يكون لي بالحسين (عليه السلام) أسوة (وكان يأمر أهله) أي قومه وعترته وعشيرته وقيل أمته عن الحسن (بالصلاة والزكاة) وقيل أنه كان يأمر أهله بصلاة الليل وصدقة النهار (وكان) مع ذلك (عند ربه مرضيا) قد رضي أعماله لأنها كلها طاعات لم تكن فيها قبائح وقيل مرضيا معناه صالحا زكيا رضيا فحصل له عنده المنزلة العظيمة.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا