في تقريب معاني الآيات القرآنية

0
28

تأليف : العلامة محمد بن عبدالله عوض

482 فصلت
▪إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ▪
فهو وحده المختص بعلم موعد الساعة والقيامة فلم يطلع على ذلك أحداً من خلقه،لا نبياً مرسلاً ولا ملكاً مقرباً، وهو المختص بالإحاطة بكل شيء،فلا تخرج ثمرة من خباها،ولا تضع أنثى ما في بطنها إلا وهو عالم بذلك.
▪وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا ءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ47
وذلك يوم القيامة عندما ينادي الله سبحانه وتعالى المشركين ويسألهم: أين أولئك الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا؟ فيجيبون على ذلك بإنكار الشركاء معه، وأنهم مقرون له بأنه لا إله إلا هو.
▪وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ48
فقد ضاعت عنهم تلك الآلهة التي كانوا يزعمون أنها ستنصرهم وتدفع عنهم، وقد أيقنوا في ذلك الوقت أن لا مفر لهم ولا مهرب من عذاب الله سبحانه وتعالى.
▪لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ▪
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الإنسان أنه لا يمل أو يسأم من طلب الخير من المال والولد ومتاع الدنيا وشهواتها والسعي وراءها، فهو يبحث عن ذلك ويجري وراءه مدة عمره.
▪وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ49
وأما إذا لحقه أي سوء أو مكروه فإنه يصيبه اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، وقد أراد الله سبحانه وتعالى بذلك الإنسان الكافر، وأما المؤمن فهو في خير وطمأنينة، وإن أصابه الشر فلا يزال في قلبه الرجاء في الله تعالى، والقناعة بأن ما أصابه إنما هو من عند الله تعالى وأن الفرج من عنده، فإن فرج عنه في الدنيا وإلا فسيعوضه في الآخرة، ولا يزال على يقين بأنه سيثيبه على الصبر إن هو صبر على ما أصابه، فلا ينقطع أمله في الله سبحانه وتعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة.
والسبب في يأس الكافر هو كفره بالآخرة،وإنكاره لثواب الله سبحانه وتعالى،فلذلك ينقطع أمله ويصيبه اليأس والقنوط.
▪وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي▪
وأما إن أنعم الله سبحانه وتعالى على الكافر بعد ضر وشدة أصابته فإنه يزعم أنه لم ينل ما أعطي من الخير والنعيم إلا لأنه يستحقه، ولأنه أهل لذلك الخير والعطاء، وأن الله سبحانه وتعالى لم يعطه ذلك إلا لكرامته عليه فيأخذه العجب بنفسه والتعظيم لها وينسى شكر الله.
▪وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى▪
أغتر بما هو فيه من النعيم، ونسي الله سبحانه وتعالى، ونسي أن هناك موتاً وحياة بعد الموت،وحساباً وعقاباً، وعلى فرض صحة القيامة فهو على ثقة ويقين من نفسه بأنه مقبول عند الله تعالى، وأنه من أهل الإحسان عنده،وأنه سيكرمه في الآخرة كما أكرمه في الدنيا.
▪فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ50
فليعلم أهل هذه الصفة أنهم من أهل وعيد الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى سوف يطلعهم يوم القيامة على سوء أعمالهم، ثم يجازيهم عليها.
▪وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ51
طبيعة الإنسان الكافر الجاحد لنعم الله سبحانه وتعالى هي أن الله تعالى إذا أسبغ عليه نعمه وأوسع عليه في الرزق ومتعه بالصحة والعافية- نسي الله تعالى، وأعرض عن ذكره وشكره.
ومعنى ▪نَأَى بِجَانِبِهِ▪: لوى جنبه وابتعد عن ذكر الله سبحانه وتعالى استخفافاً وكبراً، وأما إن أصابه سوء أو شر أو مكروه فإنه يتذكر الله تعالى ويستغيث به،ويتوسل إليه أن يرفع عنه ما هو فيه من البلاء والشدة.
▪قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ52
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) أن يقول للمشركين حين أصروا على الكفر والتكذيب: كيف لو كان ما جئتكم به من عند الله ثم إنكم كفرتم به فمن يكون أضل منكم؟ وكيف سيكون موقفكم؟والمفروض على كل عاقل أن يأخذ الحيطة والحذر إذا حذره أحد بمثل ما حذرهم النبي (ص)، وأن يعد العدة لذلك المكروه لئلا يقع فيه؛ فأنتم أيها المشركون من المفروض أن تعدوا عدتكم، وتأخذوا حيطتكم وحذركم من الوقوع في ذلك المكروه الذي حذركم منه نبيكم (ص)، فمن شأن العاقل أن يحتاط من المخاوف المعلومة والمظنونة.
▪سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ▪
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) أن يخبر المشركين بأن الله تعالى سوف يريهم آياته التي بثها لهم في السماوات والأرض ليتفكروا فيها ويعرفوا إذا نظروا فيها صدق ما جاءهم به، ويعرفوا أن ما جاءهم به هو الدين الحق،وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، وكذلك إذا نظروا في آثار قدرته في كيفية خلقهم.
▪أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ53
يكفي قومك يا رسول الله أن الله مطلع على أعمالهم صغيرها وكبيرها ظاهرها ومستورها، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وسيجازيهم على ما عملوا حتى على مثقال الذرة فلا يكبر عليك يا رسول الله ما ترى عليه المشركين من الترف والغنى وكثرة المال والولد والأمن فإن مرجعهم إلى من يحصي عليهم أنفاسهم وخطرات قلوبهم وجميع حركاتهم وسكناتهم.
▪أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ54
إن المشركين في شك وريب دائم من لقاء ربهم،ومن البعث بعد الموت والحساب والجزاء، ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع على جميع أعمالهم، وسيحاسبهم ويجازيهم على كل ذلك.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا