في تقريب معاني الآيات القرآنية

0
30

تأليف : العلامة محمد بن عبدالله عوض
481 فصلت
▪وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ39 .
كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء،فدعاهم الله تعالى إلى أن ينظروا إلى الأرض اليابسة الجرداء التي لا أثر لشيء من الحياة عليها فما إن ينزل عليها المطر حتى تراها تنتفض وتهتز بالحياة من جديد فتخرج الخضرة والنبات والثمار، فذلك الذي بعث الحياة في هذه الأرض الموات قادر على إحياء العظام اليابسة التي تفتتت.
▪إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي ءَايَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا▪
وهم أولئك المشركون الذين مالوا إلى التكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى بعد معرفتهم بصدقها، وانحرفوا عنها مكابرة وعناداً، فالله سبحانه وتعالى عالم بهم ومطلع على جميع أعمالهم وسيجازيهم على تكذيبهم ذلك وتمردهم.
ومعنى يلحدون يميلون ، ومنه سمي اللحد بهذا الاسم لكونه مائلاً في جانب القبر.
▪أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ▪
فأيها أفضل وأحسن أذلك الذي سيكبه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة على منخريه في نار جهنم؟ أم الذي سيؤمنه الله سبحانه وتعالى وينعم عليه في جنات النعيم؟ فما بال هؤلاء المشركين يختارون طريق الخزي والهوان والذلة بتكذيبهم وتمردهم.
▪اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ40
بعد أن أنذرهم الله سبحانه وتعالى وحذرهم،وقطع عليهم جميع أعذارهم- هددهم بأن يختاروا ويعملوا ما شاءوا من المعاصي والمنكرات فهو عالم بجميع أعمالهم،وفي الأخير سيكون مرجعهم إليه فيحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم.
▪إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ41 لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ42. وهم المشركون عندما أتاهم النبي (ص) بالقرآن وقرأ عليهم آياته التي بلغت الحد في الفصاحة والبلاغة التي كانوا يتقنون صناعتها ويتبارون فيها ، تيقنوا عندما سمعوه أنه كلام حق وصدق لا مدخل للشك والريبة فيه، وحاولوا جهدهم في التشكيك في شيء من آياته فلم يجدوا لهم أي مدخل عليه، فكل ذلك مما يدل على أنه كلام منزل من عند الله تعالى الذي أحكمها وفصلها ووضحها.
▪مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ▪
فلا يكبر عليك تكذيب قومك يا محمد، وما يقولونه فيك ويفترونه عليك، وما يقابلونك به من السخرية والاستهزاء، فكل رسول أرسلناه من قبلك قد لقي من قومه مثل ما تلاقيه من التكذيب والاستهزاء والطرد والجحود.
▪إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ43
وهو سبحانه يمهل عباده ويتأنى بهم ويمتعهم في الدنيا ولا يعجل في الانتقام منهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، وهذا من رحمته بهم لعلهم يتوبون ويرجعون إليه، ولكنه إذا أنزل عذابه فليعلموا أنه سيكون شديداً وأليماً عليهم وإن أخذه أليم شديد.
▪وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ▪
أنزله الله تعالى بلغتهم حتى لا يبقى لهم أي عذر يعتذرون به عند ربهم بأنهم لم يفهموا آياته أو يعقلوها، أو يقولوا لو أنه نزل بلسانهم ولغتهم لآمنوا به ولصدقوه.
▪ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ▪
ولئلا يستنكروا ويقولوا: كيف ينزل الله تعالى علينا كلاماً أعجمياً ونحن قوم عرب.
▪قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ▪
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) أن يخبرهم بأن هذا القرآن فيه هدى للمؤمنين إلى طريق نجاتهم وخلاصهم، وفيه شفاء لهم من أمراض الشك والكفر والنفاق.
▪وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى▪
وأخبرهم بأن الذين لم يؤمنوا بالله تعالى قد صمت آذانهم عن سماع آياته، وقد عموا عن الاهتداء بهديه.
▪أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ44
فشأن قومك يا محمد في عدم سماعهم للحق والهدى كشأن الذي يناديه المنادي من مكان بعيد فلا يدري ما يقول.
▪وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ▪
ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى إخبار نبيه (ص) بما جرى لموسى من قومه، وما حصل له من تكذيب أكثرهم بما أنزل الله تعالى عليه في التوراة، وما جرى منهم من التحريف والتبديل فيها.
ثم أخبره الله سبحانه وتعالى أنه لولا حكمته التي اقتضت أن يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة لحكم بين المختلفين في التوراة في الدنيا بأن يعذب الكافرين ويثيب المؤمنين، غير أنه سبق وعده بتأخير حسابهم وجزاءهم إلى يوم القيامة لمصلحة قد علمها في ذلك.
▪وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ45
أولئك الذين كفروا بالتوراة.
▪مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا▪
فالله سبحانه وتعالى غني عن طاعة المطيعين غير محتاج إلى عبادتهم، ولن تضره معصية من عصاه، وتكليفه لعباده إنما هو رحمة بهم ليعرضهم على الثواب العظيم والنعيم الدائم، فمن عمل الأعمال الصالحة فقد نفع نفسه وأنقذها، وأما من عمل المعاصي والسيئات فهو بذلك إنما يجلب الضرر على نفسه.
▪وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ46
فتعذيبه للعصاة والكافرين إنما هو بسبب أعمالهم الخاسرة وكفرهم فهم الذين أوقعوا أنفسهم في العذاب.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا