في تقريب معاني الآيات القرآنية

0
33

العلامة محمد بن عبدالله عوض
478 فصلت
“فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا”
أراد الله سبحانه وتعالى أنه قد أتم خلقهن ودبر أمرهن في يومين، وجعل في كل سماء ما يصلح شؤونها وشؤون أهلها من الملائكة.
“وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ12”.
وهي هذه النجوم الساطعة التي نراها فوقنا، سخرها لحفظ السماء وحراستها من استراق الشياطين للسمع من السماء.
“فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ13 إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه”.
فإن أعرضوا عن آيات الله سبحانه وتعالى وتمردوا ورفضوا سماعها فأخبرهم يا محمد بأن الله تعالى سوف يعذبهم ويهلكهم مثل ما عذب عاداً وثموداً من قبلهم.
“قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ14”.
فكان هذا هو رد قوم عاد وثمود على رسلهم، فقد كذبوهم زاعمين أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لأنزل إليهم ملكاً من ملائكته، ولما أرسل إليهم بشراً من جنسهم.
“فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ”.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال قوم عاد مع نبيهم هود، فعندما أرسله الله سبحانه وتعالى إليهم استكبروا عليه وتمردوا عن قبول دعوته عناداً وتمرداً لا عن دليل أو حجة،وإنما تعصباً لشركهم وباطلهم.
“وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً”.
وقد اغتروا بأنفسهم وبما معهم من القوة التي أعطاهم الله سبحانه وتعالى، فظنوا أن شيئاً لن يستطيع أن يؤثر فيهم أو يهزمهم أو يغلبهم.
“أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ15”.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، فكيف لم يتفكروا في أمر خالقهم؟ وأنه لا بد أن يكون أقوى منهم وإلا لما استطاع خلقهم وإيجادهم؟ غير أن طبيعتهم هي الجحود والتكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى،والتكبر عليه وعلى أنبيائه.
“فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”.
ثم إن الله سبحانه وتعالى أرسل على عاد ريحاً لها صوت وصفير من شدة سرعتها وقوتها، وقد مكثت فيهم سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادتهم ودمرت مساكنهم وما يملكون.
“وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ16”.
ولا يزال ينتظرهم العذاب الشديد في نار جهنم خالدين فيها وبئس المصير جزاءً على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم، فإذا نزل بهم عذاب وحل بساحتهم فلن يستطيع أحد أن يدفع عنهم أو يحميهم، وقوتهم تلك التي كانوا يعتزون بها ويفتخرون لن تغني عنهم من الله شيئاً.
“وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى”.
وأما ثمود فقد هداهم الله سبحانه وتعالى بأن أرسل إليهم صالحاً # يدعوهم إلى الهدى ويدلهم عليه، ولكنهم رفضوا ذلك الهدى الذي جاءهم به، واختاروا الجهل والضلال على نور الحق والهدى.
“فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ17 وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ18”.
فبسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم أنزل الله سبحانه وتعالى بهم عذابه بأن أرسل عليهم صاعقة من السماء أهلكتهم واستأصلتهم جميعاً.
والهون: هو الهوان والخزي، وقد نجّى الله سبحانه وتعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين، وكذلك هوداً ومن آمن معه فقد نجاهم الله تعالى من الريح الصرصر.
“وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ19”.
واذكروا أيها الناس ذلك اليوم في ساحة المحشر عندما يجمع الله سبحانه وتعالى المكذبين والعصاة جميعاً ثم يأمر زبانية جهنم بأن يسوقوهم إليها سحباً على وجوههم،وهم مقيدون بالأغلال والسلاسل.
“حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ20”.

فلا يكون لهم سبيل إلى التكذيب والإنكار، فإن هم أنكروا شيئاً من سيئاتهم فستشهد عليهم حواسهم وجوارحهم وجلودهم بما عملوا من السيئات.
هذا، وقد تكون شهادة الجوارح والجلود والسمع والبصر صوراً حية يعرضها الله تعالى عند الإنكار فيرى الظالم صورته الحية وهي تعمل المعاصي.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا