مناقشة الاحمق قد تسبب الموت !

0
133

قال ابو الطيب المتنبي :

لكل داء دواءٌ يُستطبُّ به إلا الحماقةَ أعيت مَن يُداويها

يقال عن الحماقة أنها كساد العقل و يقال الحماقة هي ضد العقل و يقال الحماقة هي الغرور.
و قيل ايضاً هناك أربعة : من يدري ويدري أنه يدري فذلك العالم فاتبعوه ، ومن يدري ولا يدري أنه يدري فذلك الناسي فذكروه ، ومن لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك الجاهل فعلموه ، ومن لا يدري و لا يدري أنه لا يدري فذلك الأحمق فتجنبوه.
فالحماقة لا تعني الجهل و لا تعني الغباء فهي مرض مستعصٍ لا يمكن الشفاء منه كما أرتأى الحكماء ، فمن الممكن أن يتعلم الجاهل ويغدو عالماً ، ومن الممكن أن يتمرّس الغبي وتزداد خبرته ويغدو ذكياً ، ولكن الأحمق لا أمل يرجى منه ولا يغدو حكيماً إلا بمعجزة إلهية ودواؤه الابتعاد عنه و تجنبه.
فما هي صفات الأحمق ؟
من أهم صفاته الغرور ، وهي صفة ملازمة له ، فالأحمق يرى في نفسه من المزايا ما لا يراها في غيره ، ويعتقد أنه محور العالم ومركز الكون ولولاه ما أشرقت شمس و لا هطل مطر ، ويظن دوماً بأن الناس تحسده و تتمنى قربه وتترجى رضاه، وهو يرى لنفسه الحق على غيره ولا يرى لغيره حقًا عليه، وهو يجيب بغير سؤال و يشير بغير استشارة.
و من صفاته كثرة الكلام مع قلة مضمونه وفائدته ، واللجاج في الجدل العقيم حتى اذا حصل ما لا يرضيه بعد دخوله فيما لا يعنيه نادى بالويل والثبور او سكت على حنقه و هو يفور !
ويقال : سِرْنا في ليالٍ مُحمِقات إِذا استتر القمر فيها بغيم أَبيض فيسير الراكب و يظن أَنه قد أَصبح حتى يَملَّ.
ويقال: ومنه أُخذ اسم الأَحْمق لأَنه يغُرّك في أَول مجلسه بتَعاقُلِه فإِذا انتهى إِلى آخر كلامه تبيَّن حمقه، فقد غرّك بأَول كلامه.
ومن صفاته أيضاً قلة الإحساس فهو لا يشعر بمعاناة أحد ولا يقدّر مصائب الآخرين وهمومهم ، لكنه شديد التأثر بمصائبه وهمومه ولا يعرف الصبر عليها.
هل الحماقة مرتبطة بشريحة معينة ؟
كلا فالحماقة مرض يصيب الناس كافة ، أعاذنا الله منه ، فهو لا يميّز بين غني وفقير وبين متعلم وجاهل وبين طفل وشيخ وبين ذكر وأنثى.
ولكن الحماقة ،والحمد للباري عز وجل، مرض غير ذي عدوى و لكن ينصح بالابتعاد عن صاحبه كونَ الأحمق السقيم يصيب غيره السليم بأمراض شتى نذكر منها : الصداع وضغط الدم وتصلب الشرايين وارتفاع السكري والأرق والكآبة وغيرها ، وقد يسبّب ،لا سمح الله، الموت المحتم في حال مناقشة الأحمق لفترات طويلة محاولاً إقناعه بأنه على خطأ !!!

نخلة 24يناير2019

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا