كيف تقوم حكومة الولايات المتحدة بإسقاط عملة أي دولة في العالم وكيف تتحكم بسعر صرف العملات؟

0
245

بقلم : الدكتور منذر عبدالله القحيط – أستاذ المنشآت النفطية والمحاسبة الدولية والإدارية، باحث في مجال المحاسبة والموازنات والمعايير الدولية وفقا للقضاء الدولي.

مهما قمت بعملية بحث عبر الإنترنت ، كيف تقوم حكومة الولايات المتحدة بإسقاط سعر عملة أي دولة مثلاً الليرة التركية أو العملة الإيرانية أو أي عملة أمام الدولار؟ فانك لن تجد تفسيرا واضحا وبيّنا مهما بحثت، لكن للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف، أولاً: من يتحكم بسعر الصرف للعملات، وكيف يقوم بذلك؟ وثانياً: يجب أن نعرف كيف يعمل سوق العملات؟
لمعرفة ذلك يجب أن نعرف إن هنالك مؤثرين حقيقيين على سوق العملات ينقسمان إلى مؤثر رئيس والآخر ثانوي:
●الأول وهو المؤثر الرئيس ويسمى ” Market Players”
وهو يعتبر أهم لاعبي أو صانعي السوق المالية والإقتصادية للحكومات والبنوك المركزية في الدول الكبرى ” العظمى ” وتتسلسل قوتهم بالترتيب:
١- حكومة الولايات المتحدة – البنك المركزي الأمريكي – أو ما يعرف ب Federal reserve
٢- الإتحاد الأوروبي – البنك المركزي الأوروبي أو ما يعرف ب ECB
٣- المملكة المتحدة – البنك المركزي الإنجليزي أو ما يعرف ب Bank of England
فهؤلاء هم اللاعبين الرئيسين في السوق الإقتصادية العالمية ويتحكمون بـ ٧٠% إلى ٨٠% من حركة السوق.
أما أقوى لاعب في هؤلاء فهو الولايات المتحدة فوحدها قادرة على التحكم بـ ٥٠% من حركة السوق العالمية ، وبما أن جميع اللاعبين الكبار حلفاء لواشنطن إذاً الولايات المتحدة هي اللاعب رقم واحد في العالم وهي من يتحكم بالسوق من الألف الى الياء.
بالإضافة إلى أن هنالك بنوك عالمية كبرى ومؤسسات مصرفية عملاقة ، وهي رديفة للبنوك المركزية أي أنها تعمل بالظل حسب حركة البنوك المركزية مثل : جي بي مورغان شيس وباركليز بانك وغيرهما.
هذة البنوك قوية ومؤثرة على السوق لكنها لا تتحرك من تلقاء نفسها بل تسير خلف البنوك المركزية العالمية آنفة الذكر.
● ثانيا: وهم المضاربون(The Speculators)
وتأثير هؤلاء عادة يتراوح بين ١٠% الى ٣٠% كأقصى حد على حركة السوق العالمية وهؤلاء لا يتحكمون في حركة السوق وفي الأغلب ينتظرون السوق حتى تحركها القوى الكبرى ” العظمى ” ثم يركبون الموجة السائدة ويدفعونها إلى الأمام.
الآن “كيف تعمل السوق العالمية للمال؟”
هنالك حركتان يتضح من خلالهما عمل السوق العالمية ، الأولى: حركة طبيعية ، والثانية: حركة غير طبيعية أي مصطنعة وعادة الدول الثلاث السابق ذكرها هي وحدها من يستطيع القيام بذلك.
أولاً الحركة الطبيعية:
وهي تنتج عن القرارات الإقتصادية للدولة والتي تكون عادة لحل مشاكلها الداخلية أو أزماتها الداخلية ، كقيام بعض البنوك المركزية برفع أو خفض الفائدة لحل أزمة مالية أو إقتصادية فإن هذا الحدث يؤثر على حركة السوق.
أيضاً بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية والتي تلعب دوراً هاماً في حركة السوق وكذلك الأزمات السياسية حسب الضرر المتوقع حدوثه نتيجة هذه الأزمات ( الحروب ) أو الكوارث الطبيعية.
ونستطيع أن نلخص الحركة الطبيعية بمصطلح ” العرض والطلب “.
ثانياً الحركة غير الطبيعية:
وهي تتكون نتيجة للمؤامرت أو المكائد السياسية التي تقوم بها الدول الكبرى ” العظمى ” مثل: الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي وبريطانيا.
الإتحاد الأوروبي وبريطانيا عادة يكون تأثيرهما محدودا نسبياً بعملة تلك الدول ، مثال على ذلك : ماحدث في أوائل عام ٢٠١٣ ، حيث قامت المخابرات البريطانية MI6 بلعبة من خلف الكواليس إستطاعت من خلالها أن تجبر البنك المركزي الإنجليزي BoE على تخفيض سعر صرف الجنية الإسترليني ” الباوند ” ما أدى إلى هبوطه أمام الدولار أكثر من ١٥٠٠ نقطة خلال بضعة أسابيع.
أما اللاعب الخطير والمخيف والقادر على التحكم بالسوق العالمية كاملاً وتحريكها كيفما يشاء ، هو حكومة الولايات المتحدة ؛ السؤال الذي يطرح نفسه كيف تستطيع حكومة الولايات المتحدة أن تقوم بهذا التلاعب ؟
الإجابة : تقوم الولايات المتحدة بهذا التلاعب من خلال الآتي :
١- تفتعل الولايات المتحدة مشكلة، مثل ما يحصل حالياً مع تركيا، ومن ثم يخرج الرئيس الأمريكي ويوجه تهديداته أو يقوم بإجراءات إقتصادية حازمة ضد تلك الدول أو الدولة ليعطي إنطباعا عن مشكلة إقتصادية مستقبلية ستحصل في ذلك البلد.
٢- يدخل البنك المركزي الأمريكي مباشرة على الخط بعد ذلك ويقوم مثلاً بشراء الدولار الأمريكي أمام تلك العملة للبلد الذي سبق تهديده بكميات كبيرة جداً ، وبعد أن تتحرك السوق تركب البنوك الرديفة العملاقة الموجة وتقوم بدفع السوق إلى المزيد من الحركة ، كذلك نفس الأمر يحصل مع المضاربين.
وهذا بالتحديد ما حصل مع تركيا، بعد إعلان ترامب زيادة رسوم الضرائب على واردات أمريكا من تركيا من الصلب و الألمنيوم، قام البنك المركزي الأمريكي بعمليات شراء كبيرة للدولار الامريكي أمام الليرة التركية.
وحسب ما تحدث به العديد من الخبراء الإقتصاديين في بورصة نيويورك ، ومقدار حجم التداول الذي تم على الدولار مقابل الليرة التركية يوم الجمعة الماضية حيث بلغ تقريباً ٢ ترليون دولار علماً أن حجم التداول اليومي في سوق العملات يتراوح بين ٥ إلى ٦ ترليون دولار أمريكي يومياً .
أي أن مقدار حجم صفقات بيع الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي كانت ب ٢ ترليون دولار تقريباً أي بنسبة ٣/١ ثلث حجم التداول اليومي ويعتبر هذا هو سبب السقوط الكبير الذي أصاب العملة التركية.
وهنا سؤال مهم يطرح نفسه ؟
كيف تستطيع حكومة الولايات المتحدة القيام بذلك؟ وبالتالي فهي بحاجة الى سيولة كبيرة جداً ؟
الإجابة: السيولة موجودة دائماً؟ ولا يوجد أي مشكلة في هذا الجانب؟ هل تعلمون السبب؟
لأن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بإصدار وطبع عملتها الدولار بدون إحتياط (ذهب) وبدون حسيب أو رقيب، لذلك فهم يمتلكون كميات كبيرة من الكاش أو النقد.
أي أنهم يتحكمون بإقتصاديات دول العالم ويسرقون جميع معادنهم بالتحديد الذهب والنفط ومواردهم وتعبهم بأوراق مالية ( عملة) وهمية لا قيمة لها حتى أن القيمة الفعلية لها أقل من قيمة ورق الـ A4 وهذة هي القيمة الحقيقية للدولار الأمريكي.
فهذه الطريقة التى جعلتهم يستطيعون أن يتحكموا بالدول الأخرى من خلال:
تخويف الآخرين عبر التهديدات التي يلقيها الرئيس الأمريكي مثل ترامب، بفرض عقوبات الغرض منها يعني من يتعامل مع الطرف الفلاني فهو ضدنا.
والطريقة الأخرى : التلاعب بأسعار العملات من خلال السوق العالمية ، تمتلك سيولة كبيرة جداً لأنها تقوم بطبع عملتها من الدولار بدون حسيب أو رقيب وبدون أي إحتياطيات ” وديعة ” من الذهب في صندق النقد الدولي ومن خلال هذه السيولة التي ليس عليها أي رقابة أو حساب إستطاعت أن تتحكم بسعر أي عملة في العالم ، وهذا هو ما حصل مع تركيا من الألف الى الياء ، والذي أدى إلى إنخفاض القوة الشرائية لليرة التركية وهبوط سعرها فهو ليس له أي علاقة بالإقتصاد التركي وإنما هو عملية بلطجة مالية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لكي تتمكن من لي ذراع جمهورية تركيا فقط لا غير.
و مثال على هذا ماقامت به الولايات المتحدة في عام ٢٠٠٨م والذي أدى إلى حصول الأزمة العالمية، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بطبع ٣ ترليون دولار تقريباً وضخها كسيولة إلى السوق العالمية بدون أن تقدم أي إحتياطي “وديعة” من الذهب لصندوق النقد الدولي، بحجة منع تدهور الأسواق العالمية!
بالتالي فإن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية عندما تحتاج إلى سيولة نقدية في عملتها الدولار فإنها سوف تفتعل أي مشكلة مع أي دولة وتلقي تهديداتها ومن ثم تقوم بالإصدار والطباعة المجانية لأوراق نقدية إضافية من عملتها الدولار بكميات هائلة وبدون احتياطيات بعذر منع تدهور السوق العالمي والذي ينتج عنه إنهيار إقتصادي للعديد من الدول بالتحديد في دول العالم الثالث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة : المقال يمثل رأي كاتبه

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا