تقييم موجز للموقف

0
17

بقلم : وفيق السامرائي

ماذا عما يشاع عن إنتشار عسكري أميركي متزايد في العراق؟ وهل هم متجهون إلى التصعيد؟ وهل من تصادم بين الفصائل والتيارات؟ وما دور الحكومة والقوات والأجهزة؟
الشارع العراقي ممتلىء بالاشاعات وكلها مبنية على مبالغات كبيرة.
لنبدأ أولا بما حدث من تصعيد إعلامي بين الحكمة والعصائب، فكلاهما حقق تقدما انتخابيا كبيرا، فالحكمة حصلت على عشرين مقعدا برلمانيا بعامها الأول وهو رقم استثنائي، والعصائب حصدوا (15) مقعدا بينما كان لهم نائب واحد، وكلاهما دافع عن العراق بقوة مشهودة في حرب داعش، وملخص القول: أخوان اختلفا وعادا أو سيعودان إلى لغة التهدئة والتفاهم.
الصدريون والبدريون والنجباء وكتائب حزب الله..، ملتزمون(جدا) بأوامر قياداتهم.
القيادة العامة للقوات المسلحة تسيطر سيطرة مطلقة على الدفاع والداخلية والأجهزة وتتصرف بهدوء وتوازن ويمكنها الوصول الى أي نقطة في العراق.
قيادة الحشد قوية وهادئة وملتزمة.
لذلك، كل الذين يعتقدون أو يعولون على حصول قتال وتصادم داخلي مخطئون تماما، وما قد يحدث (والقد ضعيفة جدا) لا يتعدى التصرفات الفردية التي يمكن احتواؤها.
والاتحاديون ورفاقهم/من السليمانية إلى سنجار/ مهما رفعوا من أعلام لأسباب معروفة، قلوبهم في بغداد ولن يكونوا أدوات كآخرين، والرئيس برهم عراقي الهوى.

أما الأميركيون:
كانت قوتهم في حرب القاعدة 170,000 عسكري وقاتل معهم مئات آلاف العراقيين، أما الآن فتبلغ قوتهم وفق أعلى تقدير 8000 ولن يقاتل معهم أحد.
قد يتمنون، والقد مرجحة، حصول احتكاك وتصادم (محدود) بين الفصائل، لأن الانفلات لا يفيدهم، والحالتان لن تحصلا.
الأميركيون ليسوا في وضع يشجعهم على تجربة قوتهم مع الفصائل، والفصائل ملتزمة بضبط الأعصاب، وعوامل التصادم غير موجودة حاليا.
التصادم العسكري الأميركي الإيراني غير وارد، واللهجة القوية لوزير الخارجية الأميركية يغلبها الطابع النفسي والدعائي وقوة العضلات الفردية لا أكثر، تقابلها مناورات وضبط إيراني.
إسرائيل تلقت ضوءً أميركيا أخضر بمواصلة هجماتها الجوية المعتادة على مخازن أعتدة تقول إنها إيرانية في سوريا، ولن تؤثر على مجريات الموقف ولن تنجح في اخراج الإيرانيين من هناك، وليس من مصلحتها مهاجمة حزب الله في لبنان؛ لأنه أقوى كثيرا من أي مرحلة سابقة.
ما قد يتمناه (نصف) عرب الخليج من تصعيد لن يحدث (قطعا).
إذن ماذا؟

لا متغيرات استراتيجية سريعة تحدث، ولاتصادم ولاحرب واسعة تقع، والحلول السياسية الدولية والإقليمية لم تنضج بعد، فلا يقلقكم ما يدور.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا