الحزب الحضاري الجديد

0
29

بقلم : محمد عبد الجبار الشبوط
اظهرت استطلاعات الراي ان اغلبية البريطانيين مستعدون لاعطاء اصواتهم الى حزب جديد. ذلك بعد ان تعاظم الشعور بالملل من الاحزاب التاريخية التقليدية مثل حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال وحزب الاحرار. بريطانيا تقع في خانة الديمقراطيات الراسخة في جدول وحدة المعلومات في الايكونوميست. تقسيم الوحدة للانظمة السياسية يحتوي على اربعة مصطلحات هي: الانظمة الديمقراطية، الديمقراطية ذات العيوب، الانظمة الهجينة، الانظمة الدكتاتورية ، والعراق يقع في خانة الانظمة الهجينة.
ليس لدينا مثل هذا الاستطلاع في العراق ، لكن يؤخذ من التظاهرات الاحتجاجية ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي ان نسبة كبيرة من العراقيين ملوا من الاحزاب العاملة في العراق ، وهي احزاب بعضها قديم وبعضها حديث ، ولا يفترض ان يشمل هذا الحكم الناخبين الذين اشتركوا في الانتخابات لانها قائمة على اساس قوائم اي احزاب ، وعليه يمكن القول ان نسبة كبيرة من المواطنين الذين لم يشاركوا في الانتخابات فقدوا الثقة بالاحزاب العاملة ، لكننا لا نعرف مدى استعدادهم للتصويت لحزب جديد ، لكننا نلاحظ كثرة استخدام مصطلح المستقلين او التكنوقراط المستقل.
وهنا يكمن الفرق بين المواطن البريطاني والمواطن العراقي ، فالبريطاني الذي فقد ثقته بالاحزاب القائمة على استعداد ان يعطيها لحزب جديد ، اما المواطن العراقي الذي فقد الثقة بالاحزاب العاملة غير مستعد ان يعطيها لحزب جديد، انما يعطيها الى مستقل.
وهنا تكمن صعوبة ستواجه دعوتنا الى تشكيل حزب حضاري جديد كاحد مفردات خارطة التغيير التي طرحناها في احد المنشورات حيث قلت اننا بحاجة الى:
المواطن الحضاري/ الفعال الذي ينشط سياسيا واجتماعيا بطريقة علمية ومدروسة ومخططة وقادرة على الانتاج والتغيير دون تخريب وخسائر.
الحزب الحضاري العابر للطائفية والعرقية الذي يباشر عملية التغيير بالوسائل السلمية والمدنية بخلفية وطنية غير تابعة، حزب يمثل المواطنين انتماء واهدافا وانتشارا، وليس ادعاءً.
الانتخاب الفردي الذي يتيح للمواطن ان يختار ممثليه بكل وعي وحرية وليس بطريقة تلفيقية كما هو حاصل عن طريق الانتخاب بالقائمة.
اعلام مهني يعكس رؤية الحزب الحضاري ويجسد طموحات المواطن الفعال ويثقف باتجاه الدولة الحضارية الحديثة.
وهذا يعني ان الحزب الحضاري الجديد سيواجه صعوبة في الحصول على اصوات الناخبين بدرجة تكفي لهزيمة الاحزاب العاملة ، وهذه عقبة كبيرة في طريق التغيير.
وهذه العقبة تجسد نوعية الوعي والثقافة السياسيتين في شريحة الرافضين في المجتمع العراقي.
المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية ان الاحزاب جزء من الديمقراطية ، ولا يُتصوَّر قيام نظام ديمقراطي بدون احزاب سياسية ، لذا قيل ان التعددية الحزبية من اركان الديمقراطية ، لا يقصدون التعددية المفرطة في الكثرة كما هو الحال في العراق، وانما التعددية المنطقية والمعقولة ، وتوجد دراسات عن العدد المناسب من الاحزاب، ويختلف العدد من مجتمع الى اخر، لكن دون ان يصل الامر الى التفكير بالمستقلين كبديل عن الاحزاب.
ان التجربة الحزبية الديمقراطية في العراق جديدة بعد فترة الانقطاع الطويلة منذ عام ١٩٥٨ الى عام ٢٠٠٣ والتي ساد في القسم الاعظم منها مفهوم الحزب الواحد القائد. وتمثل رد الفعل بعد عام ٢٠٠٣ بظهور عدد هائل جدا من الاحزاب ينطبق على معظمها وصف الاحزاب الصغيرة جدا او الاحزاب المجهرية او الاحزاب الموسمية. وقد شرحت هذه المصطلحات في مقالات سابقة. وهذا من عيوب “الديمقراطية” في العراق. ويلاحظ ان هذه الاحزاب لم تحظَ بالثقة العالية من قبل الذين شاركوا في الانتخابات فلم تحصد الا على عدد ضئيل جدا من الاصوات التي لم تؤهلها للوصول الى البرلمان، فضلا عن الاغلبية التي قاطعت الانتخابات ولم يقنعها وجود هذه الاحزاب بالمشاركة.


ملاحظة : المقال يمثل رأي صاحبه

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا